الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                صفحة جزء
                33 - والحكم بالحرية الأصلية حكم على الكافة حتى لا تسمع دعوى الملك من واحد . [ ص: 320 ] وكذا العتق وفروعه . وأما الحكم في الملك المؤرخ فعلى الكافة من التاريخ لا قبله ، يعني إذا قال زيد لبكر : إنك عبدي ملكتك منذ خمسة أعوام ، فقال بكر : إني كنت عبد بشر ملكني منذ ستة أعوام فأعتقني وبرهن عليه ، اندفع دعوى زيد . ثم إذا قال عمرو لبكر إنك عبدي ملكتك منذ سبعة أعوام وأنت ملكي الآن ، وبرهن عليه تقبل ، ويفسخ الحكم بحريته ، ويجعل ملكا لعمرو . ودل عليه أن قاضي خان قاله في أول البيوع في شرح الزيادات . فصارت مسائل الباب على قسمين : أحدهما : عتق في ملك مطلق ، وهو بمنزلة حرية الأصل ، والقضاء به قضاء على كافة الناس من وقت التاريخ . ولا يكون قضاء قبله . فليكن هذا على ذكر منك فإن الكتب المشهورة خالية عن هذه الفائدة ( انتهى ) .

                وهنا فائدة أخرى هي أنه لا فرق في كونه على الكافة بين أن يكون ببينة أو بقوله أنت حر إذا لم يسبق منه إقرار بالرق ، كما صرح به في المحيط البرهاني .

                التالي السابق


                ( 33 ) قوله : والحكم بالحرية إلخ . وهو فقه حسن . وإنما كان الحكم بالحرية الأصلية أو ما في حكمها حكما على الكافة ; لأن الحرية تثبت أحكاما متعدية من أهلية الولايات والشهادات وغيرها ، فالقضاء بها قضاء بتلك الأحكام ، فيتعدى إلى الكل وينتصب البعض خصما عن البعض . وحقيقة الفقه فيه أن القضاء بالحرية قضاء بعدم الرق والرق إذا انعدم في حق شخص ينعدم في حق الكل كما تقدم . [ ص: 320 ] قوله : وكذا العتق وفروعه . قيل : المراد القضاء بالعتق بعد ثبوت ملك المعتق حتى إذا ادعى شخص أن هذا العبد ملكه بعد القضاء المذكور لا تسمع دعواه ; لأن البينة الشاهدة بملك المعتق ترجحت باتصال الحكم بها على بينة المدعي المعارضة لها وإلا فالقضاء بمجرد العتق بدون ثبوت الملك للمعتق لا يمنع من دعوى آخر ، فقد يعتق الشخص من لا يملكه ( انتهى )




                الخدمات العلمية