الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                صفحة جزء
                216 - القاضي إذا قضى في مجتهد فيه نفذ قضاؤه إلا في مسائل نص أصحابنا فيها على عدم النفاذ : [ ص: 381 ] لو قضى ببطلان الحق بمضي المدة أو بالتفريق للعجز عن الإنفاق 218 - غائبا على الصحيح لا حاضرا ، أو بصحة نكاح مزنية أبيه أو ابنه لم ينفذ عند أبي يوسف رحمه الله ، أو بصحة نكاح أم مزنيته أو بنتها ، أو بنكاح المتعة ، أو بسقوط المهر بالتقادم ، أو بعدم تأجيل العنين ، أو بعدم صحة الرجعة بلا رضاها ، أو بعدم وقوع الثلاث على الحبلى أو بعدم وقوعها قبل الدخول ، أو بعدم الوقوع على الحائض ، أو بعدم وقوع ما زاد على الواحدة ، أو بعدم وقوع الثلاث بكلمة ، 219 - أو بعدم وقوعه على الموطوءة عقبه . أو بنصف الجهاز لمن طلقها قبل الوطء بعد المهر والتجهيز [ ص: 382 ] بشهادة المرضعة ، أو قضى لولده ، 221 - أو رفع إليه حكم صبي أو عبد أو كافر ، 222 - أو الحكم بحجر سفيه أو بصحة بيع نصيب الساكت من قن حرره أحدهما ، أو ببيع متروك التسمية عمدا ، أو ببيع أم الولد على الأظهر . وقيل ينفذ على الأصح ، أو ببطلان عفو المرأة عن القود ، أو بصحة ضمان الخلاص ، أو بزيادة أهل المحلة في معلوم الإمام من أوقاف المسجد ، أو بحل المطلقة ثلاثا بمجرد عقد الثاني ، أو بعدم ملك الكافر مال المسلم [ ص: 383 ] بإحرازه بدراهم ، أو ببيع درهم بدرهمين يدا بيد ، أو بصحة صلاة المحدث ، أو بقسامة على أهل المحلة بتلف مال ، أو بحد القذف بالتعريض ، 224 - أو بالقرعة في معتق البعض ، أو بعدم تصرف المرأة في مالها بغير إذن زوجها ، لم ينفذ في الكل . هذا ما حررته من البزازية والعمادية والصيرفية والتتارخانية .

                التالي السابق


                ( 216 ) قوله : القاضي إذا قضى في مجتهد فيه نفذ قضاؤه . والمراد القاضي المجتهد إذ المقلد لا يقضي إلا بالراجح من مذهبه حتى لو قضى بغيره لا ينفذ قضاؤه كما صرح به المتأخرون . وهل يشترط العلم بالخلاف ؟ ذكر العلامة قاسم في رسائله أنه لا يشترط في نفاذ قضاء القاضي المقلد علمه بأن في المقضي به خلاف ، وإنما يشترط [ ص: 381 ] ذلك في قضاء القاضي المجتهد . وقول الموثق مع العلم بخلاف عمل الآن . أقول في البزازية ما يخالفه ونص عبارتها : إذا لم يكن القاضي مجتهدا وقضى بالأقوى ثم تبين أنه على خلاف مذهبه نفذ ، وليس لغيره نقضه ( انتهى ) .

                ولعله مخرج على قول المتقدمين فلتحفظ ولا به يفتى ويلفظ . ( 217 ) قوله : أو قضى ببطلان الحق بمضي المدة إلخ . بسبب مضي المدة الطويلة تاركا للدعوى به . وجواب ما ذكر وما عطف عليه ما سيأتي من قوله لم ينفذ . وعبارة المصنف رحمه الله في البحر : قضى ببطلان الدعوى بمضي سنين وبينهما مخالفة .

                ( 218 ) قوله : غائبا على الصحيح لا حاضرا يفهم منه نفوذه لو حاضرا وهو خلاف الصحيح من المذهب . وقد أوسع قاضي خان الكلام على هذه في باب النفقة مفهرسا ذلك ، وبين الخلاف فيه ، وفرق بينهما إذا كان القاضي شافعيا وبين ما إذا كان حنفيا وكذا في البزازية في نوع في قضاء القاضي بعلمه فليراجع .

                ( 219 ) قوله : أو بعدم وقوعه على الموطوءة عقبه . أي عقب الوطء في طهر . قال المصنف رحمه الله في البحر : أو بعدم وقوع الطلاق في طهر جامعها فيه .

                [ ص: 382 ] قوله : أو بشهادة بخط أبيه . أقول : صواب العبارة كما في أدب القاضي للخصاف ، وبشهادة على خط أبيه . قال الحسام الشهيد في شرحه : وصورته أن الرجل إذا مات فوجد الابن خط أبيه في صك علم يقينا أنه خط أبيه فإنه يشهد بذلك الصك ; لأن الأبن خليفة الميت في جميع الأشياء . لكن هذا قول مهجور فلا يعتبر بمقابلة الجمهور من العلماء والكتاب وهو قوله تعالى { إلا من شهد بالحق وهم يعلمون } وهو لا يعلم فإذا قضى القاضي كان هذا القضاء باطلا فإذا رفع إلى قاض آخر كان له أن يبطله ( انتهى ) .

                وقد تقدم لنا مزيد كلام في هذا فارجع إليه .

                ( 221 ) قوله : أو رفع إليه حكم صبي أو عبد أو كافر . عطف على قوله لو قضى ببطلان الحق . وفيه أن الكلام مفروض فيما ينفذ فيه قضاء القاضي ، وما لا ينفذ لا فيما يرفع إليه من قضاء قاض آخر فلا ينفذه .

                ( 222 ) قوله : أو الحكم بحجر سفيه . عطف على حكم صبي فيه من الكلام ما في الذي قبله . بقي أنه سيأتي أول كتاب الحجر أن الصحيح صحة الحجر على السفيه ، وهو قولهما لكن في المجتبى : وإذا حجر القاضي على السفيه ثم رفع إلى قاض آخر فأبطل حجره وجوز بيعه أو أطلق عنه جاز ; لأن الحجر منه فتوى ، وليس بقضاء ولهذا لم يوجد المقضي له والمقضي عليه .

                [ ص: 383 ] قوله : بإحرازه بدراهم . أي بدار الحرب . أقول : ينبغي أن يكون ما ليس بدار حرب ولا إسلام ملحقا بدار الحرب كالبحر الملح ; لأنه لا قهر لأحد عليه فلو أحرز الكافر مال المسلم ، وهو راكب البحر ملكه ، كما يستفاد من النهر شرح الكنز عند قوله ( ولو أسلم أحدهما ثم لم تبن ) .

                وقوله : كالبحر ، يفيد أن الملحق لا يختص بالبحر الملح فيدخل فيه المفاوز البعيدة عن دار الإسلام والحرب .

                ( 224 ) قوله : أو بالقرعة في معتق البعض . أي في المعتق الذي هو بعض عبيد المعتق ومات ولم يبينه . هذا هو المراد ، وإن كان في استفادته من العبارة خفاء ، يدل على ما ذكرنا قول المصنف في البحر أو بقرعة في رقيق أعتق الميت منهم واحدا ، وبما ذكرنا سقط قول من حمل العبارة على أظهرها ثم قال : لا يظهر كيفية القرعة في معتق البعض ثم أجاب بأنه يمكن أن يكون أعتق بعض عبده ثم مات ولم يبين . وكيفية القرعة حينئذ أن يذكر كسورات العدد كلها في أوراق ويقرع فما خرج فهو المعتق ، ويسعى في الباقي فتكون القرعة بين الأجزاء فليتأمل




                الخدمات العلمية