الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                      صفحة جزء
                                                      ثم الموانع الشرعية على ثلاثة أقسام :

                                                      أحدها : ما يمنع ابتداء الحكم واستمراره ، كالرضاع يمنع صحة النكاح ابتداء ويقطعه دواما .

                                                      ثانيها : ما يمنعه ابتداء لا دوما ، كالعدة تمنع ابتداء النكاح لغير من هي منه ، ولو طرأت على نكاح صحيح بوطء شبهة لم يقطعه ، وكذلك الردة .

                                                      ثالثها : ما يمنعه دواما لا ابتداء ، كالكفر بالنسبة لمالك الرقيق المسلم لا يمنع في الابتداء لتصويره بالإرث ، وغيره من الصور التي تنتهي إلى نحو الأربعين ، ويمتنع دوامه بل ينقطع بنفسه كشراء من يعتق عليه أو بالإجبار على إزالته . تنبيه

                                                      هذه الأنواع الثلاثة متفق على أنها من خطاب الوضع عند القائلين به . وزاد الآمدي وغيره أربعة أنواع وهي الصحة ، والبطلان ، والعزيمة ، والرخصة وسنذكرها . وزاد القرافي نوعين آخرين وهما التقديرات الشرعية والحجاج . [ ص: 14 ]

                                                      أما الأول : فهو إعطاء الموجود حكم المعدوم كالماء في حق المريض الخائف .

                                                      وعكسه كالمقتول يورث عنه الدية ، وإنما تجب بموته ولا يورث عنه إلا إذا دخلت في ملكه ، وبعد موته لا يملك فيقدر دخولها في ملكه قبل موته حتى ينتقل لوارثه . فقدرنا المعدوم موجودا للضرورة .

                                                      وقال ابن التلمساني : الحكم التقديري ينقسم إلى تقدير صفة شرعية في المحل يظهر أثرها ، كتقدير ملك النكاح واليمين ، وإلى تقدير أعيان محسوسة كتقدير الدراهم في الذمة ، قال : ومن العلماء من لا يثبت هذه التقادير ، ويقول : حكم الفرع في المحل هو نفس ما ادعى كونه أمرا . أما تقدير صفات موجبه لها ، فإثبات ما لا دليل عليه ، ومن هذا النمط قولهم : الحدث أمر مقدر في أعضاء المحدث أثره المنع من الصلاة .

                                                      وأما الحجاج : فهي التي يستند إليها القضاة في الأحكام ، كالبينة والإقرار واليمين مع النكول ، أو مع الشاهد الواحد ، فإذا نهضت تلك الحجة عند القاضي وجب عليه الحكم ، وهذا في الحقيقة راجع إلى السبب .

                                                      التالي السابق


                                                      الخدمات العلمية