الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                      صفحة جزء
                                                      [ الشرط ] الرابع : العقل

                                                      فالمجنون ليس بمكلف إجماعا ، ويستحيل تكليفه لأنه لا يعقل الأمر والنهي ، ولا يبعد من القائلين تكليف ما لا يطاق جواز تكليفه كالغافل ، وعن أحمد رواية بوجوب قضاء الصوم على المجنون . نص عليها في رواية حنبل ، وضعفها محققو أصحابه ، ومنهم من حملها على غير المجنون المطبق ، كمن يفيق أحيانا . [ ص: 63 ] قال ابن القشيري في المرشد " : ويجوز أن يقال : المجنون مأمور بشرط الإفاقة كما يوجه على المعدوم بشرط الوجود ، ويجيء مثله في الصبي ، وسواء فيما ذكرنا الجنون الطارئ بعد البلوغ أو المقارن له . نعم طروء الجنون على الكافر لا يمنع التكليف ، ولهذا لو جن المرتد لم يسقط عنه قضاء الصلوات ، وإن سقطت عن المجنون المسلم .

                                                      قال القاضي أبو يعلى : ومقدار العقل المقتضي للتكليف أن يكون مميزا بين المضار والمنافع ، ويصح منه أن يستدل ويستشهد على ما لم يعلم باضطرار ، فمن كان هذا وصفه كان عاقلا ، وإلا فلا . قال الصيرفي : ولما كان الناس متفاوتين في تكامل العقول كلف كل واحد على قدر ما يصل إليه عقله ، وقد جاء في الحديث { إن الله تعالى يجازي كل إنسان على قدر عقله } وانظر إلى قول عمر لرجل عيي . أشهد أن خالقك وخالق عمرو بن العاص واحد . [ ص: 64 ] وقال القاضي الحسين في باب الجمعة من تعليقه " : جاء عن علي : " علموا الناس على قدر عقولهم ، أتحبون أن يكذب الله ورسوله " ؟ أي لا تنبوا الأفهام عنه ، فيكذبون لذلك . وقيل : إن الثواب والعقاب على العقل .

                                                      التالي السابق


                                                      الخدمات العلمية