الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( و ) إن قال لشخص ( لك أحد ثوبين عين ) المقر فإن عين له الأدنى حلف إن اتهمه المقر له ( ، وإلا ) يعين بأن قال لا أدري قيل للمقر له عين أنت ( فإن عين المقر له ) أدناهما أخذه بلا يمين ، وإن عين ( أجودهما حلف ) للتهمة ، وأخذه ( وإن قال لا أدري حلفا ) معا ( على نفي العلم ) ويبدأ المقر ( واشتركا ) فيهما بالنصف ( والاستثناء هنا ) أي في الإقرار ( كغيره ) من الأبواب التي يعتبر فيها الاستثناء كالعتق ، والطلاق بشرطه نحو له علي عشرة إلا تسعة فيلزمه واحد [ ص: 411 ] ( وصح ) هنا الاستثناء المعنوي كقوله ( له الدار ، والبيت لي ) فإنه في قوة قوله له جميع الدار إلا البيت فإن تعددت بيوتها ولم يعين جري على قوله ولك أحد ثوبين إلخ ( و ) صح الاستثناء ( بغير الجنس كألف ) من الدراهم مثلا ( إلا عبدا ) ( وسقطت ) من الألف ( قيمته ) أي قيمة العبد ولزمه وما بقي فإن استغرقت قيمة المقر به بطل الاستثناء ، والإقرار صحيح ولو قال له عندي عبد إلا ثوبا طرحت قيمة الثوب من قيمة العبد وفي له عندي ألف درهم إلا عشرة دنانير طرح صرفها منها .

التالي السابق


( قوله أحد ثوبين ) أي أحد هذين الثوبين ، أو أحد هذين العبدين ( قوله حلف إن اتهمه المقر له ) فإن لم يتهمه فلا حلف فإن اتهمه المقر له وطلب يمينه فنكل حلف المقر له ، وأخذ الأعلى وبقي للمقر الأدنى فإن نكل أيضا فينبغي أن يشتركا فيهما ( قوله ، وإلا يعين بأن قال لا أدري إلخ ) أي ، وأما لو امتنع من التعيين مع معرفته فإنه يحبس حتى يعين ، أو يموت بخلاف المقر له فإنه إذا امتنع من التعيين مع معرفته فإنه لا يحبس ، بل يعطى الأدنى وقوله بأن قال لا أدري أي عين ما للمقر له ، وإن كنت أعلم أن له أحدهما ( قوله حلفا على نفي العلم واشتركا ) وكذا يشتركان فيه إذا حلف أحدهما ، والموضوع أن كلا قال لا أدري ( قوله كالعتق ، والطلاق ) أي ، واليمين بالله ، والنذر ( قوله بشرطه ) أي في كونه يصح بشرطه ، وهو أن يتصل الاستثناء بالمستثنى منه فالفصل بينهما مضر إلا لأمر عارض كسعال وعطاس ، وأن ينطق به لكن في غير هذا الباب يكفي النطق به ولو سرا بحركة لسانه ، وأما .

هنا فلا بد أن يسمع به نفسه ; لأنه حق لمخلوق ولا بد أن يقصد الاستثناء أي الإخراج ولا بد أن يكون غير مستغرق للمستثنى منه ولا مساويا له فاستثناء الأكثر ، أو المساوي باطل ويجوز استثناء الأكثر من المستثنى منه ، وإبقاء أقله نحو له علي عشرة إلا تسعة خلافا لعبد الملك ، وإذا تعدد الاستثناء فكل واحد مخرج مما قبله فإذا قال له علي عشرة إلا أربعة إلا اثنين إلا واحدا فالواحد مستثنى من الاثنين يبقى منهما واحد مستثنى من الأربعة يبقى منها ثلاثة مستثناة من العشرة يبقى سبعة هي .

[ ص: 411 ] المقر بها ( قوله وصح له الدار ) أي التي بيدي ، أو الدار الفلانية ، أو هذه الدار ( قوله ، والبيت لي ) أي ، والبيت الفلاني منها لي ونظير هذا المثال هذا الخاتم لفلان وفصه لي على ما مر ( قوله فإن تعددت بيوتها ولم يعين ) أي البيت الذي له بأن قال هذه الدار لفلان ولي بيت من بيوتها فإنه يؤمر بتعيينه فإن لم يعين جرى على ما مر ( قوله كألف من الدراهم إلخ ) أي كقوله له علي ألف من الدنانير ، أو الدراهم إلا عبدا وكذا يصح عكسه نحو علي عبد إلا عشرة دنانير فيقوم العبد وتسقط العشرة من قيمته ويلزم الباقي من القيمة ( قوله وسقطت قيمته ) أي يوم الاستثناء وبيان ذلك أن يقال للمقر اذكر صفة العبد فإذا ذكرها قوم على الصفة التي ذكرها وطرحت قيمته من الألف فما بقي فهو المقر به اللازم للمقر فإن ادعى جهلها فينبغي أن تسقط قيمة عبد من أعلى العبيد ; لأن المقر إنما يؤخذ بالمحقق ، وهذا في فرض المصنف وفي عكسه تعتبر قيمة أدنى عبد وتسقط العشرة مثلا منها ( قوله فإن استغرقت إلخ ) أي فإن استغرقت قيمة العبد الألف المقر بها وقوله بطل الاستثناء أي ولزوم الألف المقر بها بتمامها ( قوله طرح صرفها ) أي صرف الدنانير من الدراهم ولزم ما بقي من الدراهم .




الخدمات العلمية