الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَالثَّانِيَةُ : لَوْ مَسَحَ رَأْسَهُ كُلَّهُ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَقُلْنَا : الْفَرْضُ مِنْهُ قَدْرُ النَّاصِيَةِ فَهَلْ الْكُلُّ فَرْضٌ ، أَوْ قَدْرُ النَّاصِيَةِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، وَالصَّحِيحُ مِنْهُمَا : أَنَّ الْوَاجِبَ قَدْرُ النَّاصِيَةِ . [ قُلْت : وَلَهَا نَظَائِرُ فِي الزَّكَاةِ وَالْهَدْيِ فِيمَا إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ شَاةٌ فِي خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ ، أَوْ دَمٌ فِي الْهَدْيِ . فَأَخْرَجَ بَعِيرًا ] . قَوْلُهُ { وَيَجِبُ مَسْحُ جَمِيعِهِ مَعَ الْأُذُنَيْنِ } . إذَا قُلْنَا : يَجِبُ مَسْحُ جَمِيعِهِ ، وَأَنَّهُمَا مِنْ الرَّأْسِ : مَسْحُهُمَا وُجُوبًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُونَ ، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ . وَقَالَ هُوَ وَالنَّاظِمُ وَغَيْرُهُمَا : الْأَوْلَى مَسْحُهُمَا . وَجَزَمَ بِالْوُجُوبِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ . وَعَنْهُ لَا يَجِبُ مَسْحُهُمَا . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هِيَ الْأَشْهَرُ نَقْلًا . قَالَ الشَّارِحُ : هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، قَالَ فِي الْفَائِقِ : هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : هَذَا أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ . وَاخْتَارَهَا الْخَلَّالُ ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ . وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَابْنُ تَمِيمٍ . وَحَكَاهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ : الْخِلَافَ وَجْهَيْنِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَحَكَاهُ رِوَايَتَيْنِ فِي الْفُرُوعِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالْفَائِقِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالزَّرْكَشِيُّ . وَهُوَ الصَّوَابُ ، فَائِدَةٌ : الْبَيَاضُ الَّذِي فَوْقَ الْأُذُنَيْنِ دُونَ الشَّعْرِ مِنْ الرَّأْسِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَجَمَاعَةٌ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ ، وَقَدَّمَهُ فِي بَابِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ . قُلْت : وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ : أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الرَّأْسِ إجْمَاعًا وَتَقَدَّمَ بَعْضُ فُرُوعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي أَوَاخِرِ بَابِ السِّوَاكِ ، عِنْدَ قَوْلِهِ " وَأَخْذُ مَاءٍ جَدِيدٍ لِلْأُذُنَيْنِ " .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية