الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا : لَوْ نَزَعَ خُفًّا فَوْقَانِيًّا كَانَ قَدْ مَسَحَهُ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ : يَلْزَمُهُ نَزْعُ التَّحْتَانِيِّ . فَيَتَوَضَّأُ كَامِلًا ، أَوْ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ ، عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ . وَعَنْهُ لَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ ، فَيَتَوَضَّأُ أَوْ يَمْسَحُ التَّحْتَانِيَّ مُفْرَدًا عَلَى الْخِلَافِ [ اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى . لَكِنْ قَالَ : الْأَوْلَى ] وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْفُرُوعِ بَعْدَهُ ، وَعَنْهُ . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ ، وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ . الثَّانِيَةُ : اعْلَمْ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْخُفِّ الْفَوْقَانِيِّ وَالتَّحْتَانِيِّ بَدَلٌ مُسْتَقِلٌّ عَنْ الْغَسْلِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : الْفَوْقَانِيُّ بَدَلٌ عَنْ الْغَسْلِ . وَالتَّحْتَانِيُّ كَلِفَافَةٍ . وَقِيلَ : الْفَوْقَانِيُّ بَدَلٌ عَنْ التَّحْتَانِيِّ ، وَالتَّحْتَانِيُّ بَدَلٌ عَنْ الْقَدَمِ . وَقِيلَ : هُمَا كَظِهَارَةٍ وَبِطَانَةٍ . فَائِدَةٌ : قَوْلُهُ " وَلَا مَدْخَلَ لِحَائِلٍ فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى إلَّا الْجَبِيرَةُ " اعْلَمْ أَنَّ الْجَبِيرَةَ تُخَالِفُ الْخُفَّ فِي مَسَائِلَ عَدِيدَةٍ مِنْهَا : أَنَّا لَا نَشْتَرِطُ تَقَدُّمَ الطَّهَارَةِ لِجَوَازِ الْمَسْحِ عَلَيْهَا ، عَلَى رِوَايَةٍ ، اخْتَارَهَا الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ . وَهِيَ الْمُخْتَارُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، بِخِلَافِ جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ . وَمِنْهَا : عَدَمُ التَّوْقِيتِ بِمُدَّةٍ كَمَا تَقَدَّمَ . وَمِنْهَا : وُجُوبُ الْمَسْحِ عَلَى جَمِيعِهَا . وَمِنْهَا : دُخُولُهَا فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى ، كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ . وَمِنْهَا : أَنَّ شَدَّهَا مَخْصُوصٌ بِحَالِ الضَّرُورَةِ . وَمِنْهَا : أَنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهَا عَزِيمَةٌ ، بِخِلَافِ الْخُفِّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَمِنْهَا : أَنَّهُ لَوْ لَبِسَ خُفًّا عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا عَلَى الْجَبِيرَةِ : جَازَ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِ عَلَى طَرِيقِهِ ، وَلَوْ لَبِسَ الْخُفَّ عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا عَلَى عِمَامَةٍ ، أَوْ لَبِسَ عِمَامَةً عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا عَلَى خُفٍّ : لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى اشْتِرَاطِ جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ مُسْتَوْفًى . فَلْيُعَاوَدْ . وَمِنْهَا : أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ فِيهَا عَلَى الْخِرَقِ وَنَحْوِهَا بِخِلَافِ الْخُفِّ . قُلْت : وَفِي هَذَا نَظَرٌ ظَاهِرٌ . وَمِنْهَا : أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ سَتْرُ مَحَلِّ الْفَرْضِ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَاجَةٌ ، بِخِلَافِ الْخُفِّ . [ وَمِنْهَا : أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَى صَاحِبِ الْجَبِيرَةِ الْمَسْحُ بِخِلَافِ الْخُفِّ ] . وَمِنْهَا : أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ إذَا كَانَتْ مِنْ حَرِيرٍ وَنَحْوِهِ عَلَى رِوَايَةِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ ، بِخِلَافِ الْخُفِّ عَلَى الْمُحَقَّقِ . قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ . وَمِنْهَا : أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ ، وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ فِيهِ ، عَلَى قَوْلٍ ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُهُ . فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً قَدْ خَالَفَتْ الْجَبِيرَةُ فِيهَا الْخُفَّ فِي الْأَحْكَامِ ، إلَّا أَنَّ بَعْضَهَا فِيهِ خِلَافٌ ، بَعْضُهُ ضَعِيفٌ . وَمَرْجِعُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَوْ مُعْظَمِهِ إلَى أَنَّ مَسْحَ الْجَبِيرَةِ عَزِيمَةٌ ، وَمَسْحَ الْخُفِّ وَنَحْوِهِ رُخْصَةٌ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية