الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ { السَّابِعُ : أَكْلُ لَحْمِ الْجَزُورِ } هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا بِلَا رَيْبٍ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ . وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ . وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ الْأَحْمَدِ وَغَيْرِهِ . وَعَنْهُ إنْ عَلِمَ النَّهْيَ نَقَضَ وَإِلَّا فَلَا ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَغَيْرُهُ . قَالَ الْخَلَّالُ : عَلَى هَذَا اسْتَقَرَّ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ . وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ مُطْلَقًا ، اخْتَارَهُ يُوسُفُ الْجَوْزِيُّ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ . وَعَنْهُ يَنْقُضُ بِنَيْئِهِ فَقَطْ . ذَكَرَهَا ابْنُ حَامِدٍ . وَعَنْهُ لَا يُعِيدُ إذَا طَالَتْ الْمُدَّةُ وَفَحُشَتْ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : كَعَشْرِ سِنِينَ . وَقِيلَ : لَا يُعِيدُ مُتَأَوِّلٌ . وَقِيلَ فِيهِ مُطْلَقًا رِوَايَتَانِ . فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ ، عَدَمُ الْعِلْمِ بِالنَّهْيِ : هُوَ عَدَمُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ . قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ . فَمَنْ عَلِمَ لَا يُعْذَرُ . وَعَنْهُ : بَلَى . مَعَ التَّأْوِيلِ . وَعَنْهُ مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ . قَوْلُهُ { فَإِنْ شَرِبَ مِنْ لَبَنِهَا ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ } . يَعْنِي إذَا قُلْنَا : يَنْقُضُ اللَّحْمُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْإِرْشَادِ ، وَالْمُجَرَّدِ ، وَالْهِدَايَةِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْكَافِي ، وَالْهَادِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . إحْدَاهُمَا : لَا يَنْقُضُ . وَهِيَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : اخْتَارَهَا الْكَثِيرُ مِنْ أَصْحَابِنَا . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هُوَ اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِينَ . وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ ، وَصَاحِبُ التَّصْحِيحِ . قَالَ النَّاظِمُ : هَذَا الْمَنْصُورُ ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : هَذَا أَقْوَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : هُوَ كَاللَّحْمِ ، جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ . تَنْبِيهٌ : حَكَى الْأَصْحَابُ الْخِلَافَ رِوَايَتَيْنِ ، وَحَكَاهُمَا فِي الْإِرْشَادِ وَجْهَيْنِ ، قَوْلُهُ { وَإِنْ أَكَلَ مِنْ كَبِدِهَا أَوْ طِحَالِهَا ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ } . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُجَرَّدِ ، وَالْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْكَافِي ، وَالْهَادِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَالْفَائِقِ . أَحَدُهُمَا : لَا يَنْقُضُ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هُوَ اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِينَ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَغَيْرِهِمْ . لِاقْتِصَارِهِمْ عَلَى اللَّحْمِ ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ ، وَالنَّظْمِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ . وَقَالَ : وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ ، وَإِنْ قُلْنَا يَنْقُضُ اللَّحْمُ وَاللَّبَنُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ . وَالثَّانِي : يَنْقُضُ . تَنْبِيهَاتٌ أَحَدُهَا : حَكَى الْخِلَافَ رِوَايَتَيْنِ فِي الْمُجَرَّدِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ . وَحَكَى أَكْثَرُهُمْ الْخِلَافَ وَجْهَيْنِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . الثَّانِي : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ أَكْلُ مَا عَدَا مَا ذَكَرَهُ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي بَقِيَّةِ أَجْزَائِهَا غَيْرِ اللَّحْمِ . وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَفِي بَقِيَّةِ الْأَجْزَاءِ ، وَالْمَرَقِ ، وَاللَّبَنِ ، رِوَايَتَانِ . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ : وَحُكْمُ سَائِرِ أَجْزَائِهِ غَيْرُ اللَّحْمِ كَالسَّنَامِ ، وَالْكَرِشِ ، وَالدُّهْنِ ، وَالْمَرَقِ ، وَالْمُصْرَانِ ، وَالْجِلْدِ حُكْمُ الطِّحَالِ ، وَالْكَبِدِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَفِي سَنَامِهِ وَدُهْنِهِ وَمَرَقِهِ وَكَرِشِهِ وَمُصْرَانِهِ وَقِيلَ : وَجِلْدِهِ وَعَظْمِهِ وَجْهَانِ . وَقِيلَ : رِوَايَتَانِ ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : فِي شُحُومِهَا وَجْهَانِ . وَحَكَى الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرُهُمْ . الثَّالِثُ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا : أَنَّ أَكْلَ الْأَطْعِمَةِ الْمُحَرَّمَةِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَعَنْهُ يَنْقُضُ الطَّعَامُ الْمُحَرَّمُ . وَعَنْهُ يَنْقُضُ اللَّحْمُ الْمُحَرَّمُ مُطْلَقًا . وَعَنْهُ يَنْقُضُ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ فَقَطْ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ . وَبَقِيَّةُ النَّجَاسَاتِ تَخْرُجُ عَلَيْهِ ، حَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ عَقِيلٍ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَأَمَّا لَحْمُ الْخَبِيثِ الْمُبَاحِ لِلضِّرْوَةِ ، كَلَحْمِ السِّبَاعِ ؟ فَيَنْبَنِي الْخِلَافُ فِيهِ عَلَى أَنَّ النَّقْضَ بِلَحْمِ الْإِبِلِ تَعَبُّدِيٌّ ؟ فَلَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ أَوْ مَعْقُولُ الْمَعْنَى ؟ فَيُعْطَى حُكْمُهُ . بَلْ هُوَ أَبْلَغُ مِنْهُ . انْتَهَى قُلْت : الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، أَنَّ الْوُضُوءَ مِنْ لَحْمِ الْإِبِلِ تَعَبُّدِيٌّ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هُوَ الْمَشْهُورُ . وَقِيلَ : هُوَ مُعَلَّلٌ . فَقَدْ قِيلَ : إنَّهَا مِنْ الشَّيَاطِينِ ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ { عَلَى ذِرْوَةِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَانٌ } فَإِنْ أَكَلَ مِنْهَا أَوْرَثَ ذَلِكَ قُوَّةً شَيْطَانِيَّةً ، فَشُرِعَ وَضُوءُهُ مِنْهَا لِيُذْهِبَ سُورَةَ الشَّيْطَانِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية