الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَائِدَةٌ : لَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ : لِي جِنِّيٌّ يُجَامِعُنِي كَالرَّجُلِ . فَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي . لَا غُسْلَ عَلَيْهَا لِعَدَمِ الْإِيلَاجِ وَالِاحْتِلَامِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَفِيهِ نَظَرٌ . وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي قَوْله تَعَالَى { لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ } فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجِنِّيَّ يَغْشَى الْمَرْأَةَ كَالْإِنْسِ . انْتَهَى . قُلْت : الصَّوَابُ وُجُوبُ الْغُسْلِ . قَوْلُهُ ( الثَّالِثُ : إسْلَامُ الْكَافِرِ ، أَصْلِيًّا كَانَ أَوْ مُرْتَدًّا ) هَذَا الْمَذْهَبُ ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . مِنْهُمْ : أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ ، وَسَوَاءٌ وُجِدَ مِنْهُ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ أَوْ لَا . وَسَوَاءٌ اغْتَسَلَ لَهُ قَبْلَ إسْلَامِهِ أَوْ لَا . وَعَنْهُ لَا يَجِبُ بِالْإِسْلَامِ غُسْلٌ ، بَلْ يُسْتَحَبُّ . قُلْت : وَهُوَ أَوْلَى ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ فِي غَيْرِ التَّنْبِيهِ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا غُسْلَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا وُجِدَ مِنْهُ فِي حَالِ كُفْرِهِ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ مِنْ الْجَنَابَةِ وَنَحْوِهَا . اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ . وَحَكَاهُ الْمَذْهَبُ فِي الْكَافِي رِوَايَةً . وَلَيْسَ كَذَلِكَ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَأَغْرَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْكَافِي ، فَحَكَى ذَلِكَ رِوَايَةً ، وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَقِيلَ : يَجِبُ بِالْكُفْرِ وَالْإِسْلَامِ بِشَرْطِهِ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَوْ وُجِدَ سَبَبٌ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِلْغُسْلِ فِي حَالِ كُفْرِهِ : لَمْ يَلْزَمْهُ لَهُ غُسْلٌ إذَا أَسْلَمَ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ بَلْ يَكْتَفِي بِغُسْلِ الْإِسْلَامِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ : أَسْبَابُهُ الْمُوجِبَةُ لَهُ فِي الْكُفْرِ كَثِيرَةٌ . وَبَنَاهُ أَبُو الْمَعَالِي عَلَى مُخَاطَبَتِهِمْ . فَإِنْ قُلْنَا : هُمْ مُخَاطَبُونَ ، لَزِمَهُ الْغُسْلُ . وَإِلَّا فَلَا . وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ : يَلْزَمُهُ الْغُسْلُ . اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَمَنْ تَابَعَهُ . كَمَا تَقَدَّمَ لِوُجُودِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلْغُسْلِ . كَالْوُضُوءِ . قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ حَمْدَانَ ، وَصَاحِبُ الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ . الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : لَا يُوجِبُ الْإِسْلَامَ غُسْلًا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ وُجِدَ سَبَبُهُ قَبْلَهُ . فَلَزِمَهُ بِذَلِكَ فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ . انْتَهَى . وَقِيلَ : لَا يَلْزَمُهُ عَلَيْهِمَا غُسْلٌ مُطْلَقًا . ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ . فَلَوْ اغْتَسَلَ فِي حَالِ كُفْرِهِ أَعَادَ عَلَى قَوْلِهِمْ جَمِيعًا عَلَى الصَّحِيحِ ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : لَمْ يُجْزِئْهُ غُسْلُهُ حَالَ كُفْرِهِ فِي الْأَشْهَرِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ : هَذَا إذَا لَمْ نُوجِبْ الْغُسْلَ . وَقِيلَ : لَا يُعِيدُهُ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ، إنْ اعْتَقَدَ وُجُوبَهُ . قَالَ : بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى الطَّاعَةِ فِي حَالِ كُفْرِهِ إذَا أَسْلَمَ ، وَأَنَّهُ كَمَنْ تَزَوَّجَ مُطَلَّقَتَهُ ثَلَاثًا مُعْتَقِدًا حِلَّهَا ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ . انْتَهَى . تَنْبِيهٌ : هَذَا الْحُكْمُ فِي غَيْرِ الْحَائِضِ . أَمَّا الْحَائِضُ إذَا اغْتَسَلَتْ لِزَوْجِهَا ، أَوْ سَيِّدِهَا الْمُسْلِمِ : فَإِنَّهُ يَصِحُّ ، وَلَا يَلْزَمُهَا إعَادَتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فِي الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : هِيَ كَالْكَافِرِ إذَا اغْتَسَلَ فِي حَالِ كُفْرِهِ ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ . قَالَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ أَبِي الْفَهْمِ : إذَا اغْتَسَلَتْ الذِّمِّيَّةُ مِنْ الْحَيْضِ لِأَجْلِ الزَّوْجِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ : يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهَا إعَادَةُ الْغُسْلِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهَا . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : لَوْ اغْتَسَلَتْ كِتَابِيَّةٌ عَنْ حَيْضٍ ، أَوْ نِفَاسٍ . لِوَطْءِ زَوْجٍ مُسْلِمٍ ، أَوْ سَيِّدٍ مُسْلِمٍ : صَحَّ وَلَمْ يَجِبْ . وَقِيلَ : يَجِبُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَفِي غُسْلِهَا مِنْ جَنَابَةٍ وَجْهَانِ . وَقِيلَ : رِوَايَتَانِ . فَإِذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَ وَطْئِهِ سَقَطَ . وَقِيلَ : لَا . وَقِيلَ : إنْ وَجَبَ حَالَ الْكُفْرِ بِطَلَبِهَا . فَالْوَجْهَانِ . وَلَا يَصِحُّ غُسْلُ كَافِرَةٍ غَيْرَهَا . انْتَهَى . تَنْبِيهٌ : أَلْحَقَ الْمُصَنِّفُ الْمُرْتَدَّ بِالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقِيلَ : لَا غُسْلَ عَلَى الْمُرْتَدِّ إنْ أَوْجَبْنَاهُ عَلَى الْأَصَحِّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية