الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا : قَوْلُهُ " الْعَرِيَّةُ عَنْ الدَّمِ " مِنْ زَوَائِدِ : الشَّارِحِ . الثَّانِي : حَكَى الْخِلَافَ وَجْهَيْنِ ، كَمَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْمَجْدِ ، وَالنَّظْمِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالْفَائِقِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَابْنُ رَزِينٍ ، وَالطُّوفِيُّ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُمْ . قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ : فَإِنْ عَرَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ نِفَاسٍ وَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي السِّقْطِ فَهَلْ يَجِبُ الْغُسْلُ ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ . وَحَكَى الْخِلَافَ رِوَايَتَيْنِ فِي الْكَافِي ، وَالْفُرُوعِ . فَائِدَةٌ : اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي الْعِلَّةِ الْمُوجِبَةِ لِلْغُسْلِ فِي الْوِلَادَةِ الْعَرِيَّةِ عَنْ الدَّمِ ، فَقِيلَ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ إنَّ الْوِلَادَةَ مَظِنَّةٌ لِدَمِ النِّفَاسِ غَالِبًا . وَأُقِيمَتْ مَقَامَهُ كَالْوَطْءِ مَعَ الْإِنْزَالِ ، وَالنَّوْمِ مَعَ الْحَدَثِ . وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ . وَقِيلَ : لِأَنَّهُ مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ . وَبِهِ عَلَّلَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ . فَقَالَ : لِأَنَّ الْوَلَدَ مَخْلُوقٌ أَصْلُهُ الْمَنِيُّ . أَشْبَهَ الْمَنِيَّ ، وَيُسْتَبْرَأُ بِهِ الرَّحِمُ . أَشْبَهَ الْحَيْضَ . انْتَهَى . وَرُدَّ ذَلِكَ بِخُرُوجِ الْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ . فَإِنَّهَا لَا تُوجِبُ الْغُسْلَ بِلَا نِزَاعٍ . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ . فَعَلَى الْأَوَّلِ : يَحْرُمُ الْوَطْءُ قَبْلَ الْغُسْلِ ، وَيَبْطُلُ الصَّوْمُ . وَعَلَى الثَّانِي : لَا يَحْرُمُ الْوَطْءُ ، وَلَا يَبْطُلُ الصَّوْمُ . قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ . قَالَ : وَقَالَ الْقَاضِي : مَتَى قُلْنَا بِالْغُسْلِ ، حَصَلَ بِهَا الْفِطْرُ . انْتَهَى . وَكَذَا بَنَى صَاحِبُ الْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيُّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ عَلَى التَّعْلِيلَيْنِ . وَأَطْلَقَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ ، فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ وَبُطْلَانِ الصَّوْمِ بِهِ قَبْلَ الْغُسْلِ ، الْخِلَافَ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ فَائِدَةٌ : الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ الْوَلَدَ ظَاهِرٌ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْوَلَدُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي بَابِ النَّجَاسَاتِ . وَعَنْهُ لَيْسَ بِطَاهِرٍ فَيَجِبُ غُسْلُهُ . وَهُمَا وَجْهَانِ مُطْلَقًا . وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ ذَكَرَهَا فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ ، فِي وُجُوبِ غُسْلِ الْوَلَدِ مَعَ الدَّمِ : وَجْهَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ . قُلْت : الْأَوْلَى وَالْأَقْوَى : الْوُجُوبُ ، لِمُلَابَسَتِهِ لِلدَّمِ وَمُخَالَطَتِهِ . تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ سِوَى هَذِهِ السَّبْعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَهُوَ صَحِيحٌ . وَيَأْتِي بَعْضُ الْمَسَائِلِ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ ، فِيهَا خِلَافٌ فِي الْأَغْسَالِ الْمُسْتَحَبَّةِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية