الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَغُسْلُ الْمُسْتَحَاضَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ) هَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . وَعَنْهُ يَجِبُ . حَكَاهَا فِي التَّبْصِرَةِ وَمَنْ بَعْدَهُ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : يُسَنُّ غُسْلُهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ . ثُمَّ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ ، ثُمَّ لِكُلِّ صَلَاةِ جَمْعٍ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ . وَقِيلَ : فِي السَّفَرِ ، ثُمَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً مَعَ الْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ . وَعَنْهُ يَجِبُ غُسْلُهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ . وَقِيلَ : إذَا جَمَعَتْ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ فَلَا . انْتَهَى . تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ قَوْلِهِ ( وَالْغُسْلُ لِلْإِحْرَامِ ) دُخُولُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَالطَّاهِرِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ . قَوْلُهُ ( وَدُخُولِ مَكَّةَ ، وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، وَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ ، وَرَمْيِ الْجِمَارِ ، وَالطَّوَافِ ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : عَدَمَ اسْتِحْبَابِ الْغُسْلِ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، وَطَوَافِ الْوَدَاعِ ، وَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ ، وَرَمْيِ الْجِمَارِ . وَقَالَ : وَلَوْ قُلْنَا بِاسْتِحْبَابِ الْغُسْلِ لِدُخُولِ مَكَّةَ : كَانَ الْغُسْلُ لِلطَّوَافِ بَعْدَ ذَلِكَ فِيهِ نَوْعُ عَبَثٍ لَا مَعْنَى لَهُ . فَائِدَةٌ : قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ : يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ لِدُخُولِ مَكَّةَ . وَلَوْ كَانَتْ حَائِضًا ، أَوْ نُفَسَاءَ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لَا يُسْتَحَبُّ لَهَا ذَلِكَ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَمِثْلُهُ أَغْسَالُ الْحَجِّ . تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ حَصْرِهِ الْأَغْسَالُ الْمُسْتَحَبَّةُ فِي الثَّلَاثَةَ عَشَرَ الْمُسَمَّاةِ : أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ لِغَيْرِ ذَلِكَ . وَبَقِيَ مَسَائِلُ لَمْ يَذْكُرْهَا . مِنْهَا : مَا نَقَلَهُ صَالِحٌ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِدُخُولِ الْحَرَمِ . وَمِنْهَا : مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي مَنْسَكِهِ . أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلسَّعْيِ . وَمِنْهَا : مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيُّ فِي مَنْسَكِهِ عَنْ صَاحِبِ الْإِشَارَةِ ، الْمَذْهَبُ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَيَالِيَ مِنًى . وَمِنْهَا : اسْتِحْبَابُهُ لِدُخُولِ الْمَدِينَةِ الْمُشَرَّفَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَمِنْهَا : اسْتِحْبَابُهُ لِكُلِّ اجْتِمَاعٍ يُسْتَحَبُّ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ . قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ : هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَمِنْهَا : مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ بِالسِّنِّ وَالْإِنْبَاتِ . وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ . وَمِنْهَا : الْغُسْلُ لِلْحِجَامَةِ ، عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ . اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ . وَصَحَّحَاهُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَعَنْهُ لَا يُسْتَحَبُّ . وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ . فَوَائِدُ الْأُولَى : الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ الْغُسْلَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ : آكَدُ الْأَغْسَالِ . ثُمَّ بَعْدَهُ غُسْلُ الْجُمُعَةِ آكَدُ الْأَغْسَالِ . وَقِيلَ : غُسْلُ الْجُمُعَةِ آكَدُ مُطْلَقًا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَقِيلَ : غُسْلُ الْمَيِّتِ آكَدُ مُطْلَقًا . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ . وَالثَّانِيَةُ : يَجُوزُ أَنْ يَتَيَمَّمَ لِمَا يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ لَهُ لِلْحَاجَةِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَنَقَلَهُ صَالِحٌ فِي الْإِحْرَامِ . وَقِيلَ : لَا يَتَيَمَّمُ . وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ فِي الْإِحْرَامِ عَلَى مَا يَأْتِي . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ عُبَيْدَانَ . وَقِيلَ : يَتَيَمَّمُ لِغَيْرِ الْإِحْرَامِ . وَالثَّالِثَةُ : يَتَيَمَّمُ لِمَا يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لَهُ لِعُذْرٍ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ : أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ لِغَيْرِ عُذْرٍ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَتَيَمُّمُهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ يَحْتَمِلُ عَدَمَ الْمَاءِ . قَالَ : وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ فِي رَدِّهِ السَّلَامَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ ، لِئَلَّا يَفُوتَ الْمَقْصُودُ ، وَهُوَ رَدُّهُ عَلَى الْفَوْرِ . وَجَوَّزَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ : التَّيَمُّمَ لِمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ ، فَخَفَّ أَمْرُهَا . وَتَقَدَّمَ مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ فِي بَابِ الْوُضُوءِ ، عِنْدَ قَوْلِهِ " فَإِنْ نَوَى مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ " .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية