الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا : ظَاهِرُ قَوْلِهِ ( وَفَرَائِضُهُ أَرْبَعَةٌ : مَسْحُ جَمِيعِ وَجْهِهِ ) أَنَّهُ يَجِبُ مَسْحُ مَا تَحْتَ الشَّعْرِ الْخَفِيفِ ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ . قَالَ فِي الْمُذْهَبِ : مَحَلُّ التَّيَمُّمِ جَمِيعُ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ الْوَجْهِ ، مَا خَلَا الْأَنْفَ وَالْفَمَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يَجِبُ مَسْحُ ذَلِكَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَابْنُ رَزِينٍ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَهُوَ الصَّوَابُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَيَمْسَحُ مَا أَمْكَنَ مَسْحُهُ مِنْ ظَاهِرِ وَجْهِهِ وَلِحْيَتِهِ . قِيلَ . وَمَا نَزَلَ عَنْ ذَقَنِهِ . وَالثَّانِي : مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ " مَسْحُ جَمِيعِ وَجْهِهِ " سِوَى الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ قَطْعًا ، بَلْ يُكْرَهُ . قَوْلُهُ ( وَالتَّرْتِيبُ وَالْمُوَالَاةُ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ حُكْمَ التَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ هُنَا : حُكْمُهُمَا فِي الْوُضُوءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ . وَقِيلَ : هُمَا هُنَا سُنَّةٌ ، وَإِنْ قُلْنَا : هُمَا فِي الْوُضُوءِ فَرْضَانِ . وَقِيلَ : التَّرْتِيبُ هُنَا سُنَّةٌ فَقَطْ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ . لِأَنَّهُ ذَكَرَ التَّرْتِيبَ فِي الْوُضُوءِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ هُنَا . قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : قِيَاسُ الْمَذْهَبِ عِنْدِي : أَنَّ التَّرْتِيبَ لَا يَجِبُ فِي التَّيَمُّمِ ، وَإِنْ وَجَبَ فِي الْوُضُوءِ ; لِأَنَّ بُطُونَ الْأَصَابِعِ لَا يَجِبُ مَسْحُهَا بَعْدَ الْوَجْهِ فِي التَّيَمُّمِ بِالضَّرْبَةِ الْوَاحِدَةِ ، بَلْ يُعْتَدُّ بِمَسْحِهَا مَعَهُ . وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ . قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَهُوَ أَوْلَى . قَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ : إنْ تَيَمَّمَ بِضَرْبَتَيْنِ وَجَبَ التَّرْتِيبُ ، وَإِنْ تَيَمَّمَ بِضَرْبَةٍ لَمْ يَجِبْ . قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : رَأَيْت التَّيَمُّمَ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ قَدْ أَسْقَطَ تَرْتِيبًا مُسْتَحَقًّا فِي الْوُضُوءِ وَهُوَ أَنَّهُ يُعْتَدُّ بِمَسْحِ بَاطِنِ يَدَيْهِ قَبْلَ مَسْحِ وَجْهِهِ . فَائِدَةٌ : قَدْرُ الْمُوَالَاةِ هُنَا : بِقَدْرِهَا زَمَنًا فِي الْوُضُوءِ عُرْفًا . قَالَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالرِّعَايَةِ تَنْبِيهٌ : مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي التَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ : فِي غَيْرِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ . فَأَمَّا الْحَدَثُ الْأَكْبَرُ : فَلَا يَجِبَانِ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ . وَقِيلَ : يَجِبَانِ فِيهِ أَيْضًا . وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ . وَأَبْطَلَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ . وَقِيلَ : تَجِبُ الْمُوَالَاةُ فِيهِ فَقَطْ . قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : هَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى . تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا : أَنَّ التَّسْمِيَةَ لَيْسَتْ مِنْ فَرَائِضِ التَّيَمُّمِ ، وَهُوَ مَاشٍ عَلَى مَا اخْتَارَهُ فِي أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِي الْوُضُوءِ . وَكَذَلِكَ عِنْدَهُ فِي التَّيَمُّمِ . وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ حُكْمَ التَّسْوِيَةِ هُنَا حُكْمُهَا عَلَى الْوُضُوءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَعَنْهُ أَنَّهَا سُنَّةٌ ، وَإِنْ قُلْنَا : بِوُجُوبِهَا فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا ، وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ ، مَعَ تَقْدِيمِهِ فِي الْوُضُوءِ أَنَّهَا فَرْضٌ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية