الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 6156 108 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : َدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ نَقْيٍ . قَالَ سَهْلٌ أَوْ غَيْرُهُ : لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لِأَحَدٍ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مَا قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ مُنَاسَبَةُ الْقُرْصَةِ لِلْخُبْزَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ ، وَجَعْلُهَا كَالْقُرْصَةِ نَوْعٌ مِنَ الْقَبْضِ ، قُلْتُ : فِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ جَعْلَهَا كَالْقُرْصَةِ إِلَى آخِرِهِ فِي أَرْضِ الدُّنْيَا وَهَذِهِ الْأَرْضُ غَيْرُ تِلْكَ الْأَرْضِ ، وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ - يَعْنِي أَرْضَ الدُّنْيَا - تُطْوَى ، وَإِلَى جَنْبِهَا أُخْرَى يُحْشَرُ النَّاسُ مِنْهَا إِلَيْهَا . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ الْآيَةُ ، قَالَ : تُبَدَّلُ الْأَرْضُ أَرْضًا كَأَنَّهَا فِضَّةٌ لَمْ يُسْفَكْ عَلَيْهَا دَمٌ حَرَامٌ وَلَمْ يُعْمَلْ عَلَيْهَا خَطِيئَةٌ . وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، وَهُوَ مَوْقُوفٌ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَرْفُوعًا ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سِنَانِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَرْفُوعًا : " يُبَدِّلُهَا اللَّهُ بِأَرْضٍ مِنْ فِضَّةٍ لَمْ تُعْمَلْ عَلَيْهَا الْخَطَايَا " . وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ : هُوَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الْمِصْرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، وَأَبُو حَازِمٍ : سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ السَّاعِدِيُّ الْأَنْصَارِيُّ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي التَّوْبَةِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ . قَوْلُهُ : " عَفْرَاءُ " بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ وَالرَّاءِ وَبِالْمَدِّ ، الْبَيْضَاءُ إِلَى حُمْرَةٍ ، وَأَرْضٌ بَيْضَاءُ لَمْ تُوطَأْ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْعَفَرُ بَيَاضٌ لَيْسَ بِالنَّاصِعِ . وَقَالَ عِيَاضٌ : الْعَفَرُ بَيَاضٌ يَضْرِبُ إِلَى حُمْرَةٍ قَلِيلًا ، وَمِنْهُ سُمِّي عَفَرُ الْأَرْضِ ، وَهُوَ وَجْهُهَا . وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ : يَعْنِي عَفْرَاءَ خَالِصَةَ الْبَيَاضِ . قَوْلُهُ : " كَقُرْصَةٍ نَقْيٍ " بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ ، وَهُوَ الدَّقِيقُ النَّقِيُّ مِنَ الْغِشِّ وَالنُّخَالِ ، وَيُرْوَى " النَّقْيِ " بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ . قَوْلُهُ : " قَالَ سَهْلٌ أَوْ غَيْرُهُ " مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ ، وَسَهْلٌ هُوَ رَاوِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ ، وَكَلِمَةُ " أَوْ " لِلشَّكِّ . قَوْلُهُ : " مَعْلَمٌ " بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ وَهُوَ بِمَعْنَى الْعَلَامَةِ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِهَا ، أَيْ : هَذِهِ الْأَرْضُ مُسْتَوِيَةٌ لَيْسَ فِيهَا حَدَبٌ يَرُدُّ الْبَصَرَ وَلَا بِنَاءٌ يَسْتُرُ مَا وَرَاءَهُ وَلَا عَلَامَةُ غَيْرِهِ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ أَرْضَ الدُّنْيَا اضْمَحَلَّتْ وَأُعْدِمَتْ ، وَأَنَّ أَرْضَ الْمَوْقِفِ تَجَدَّدَتْ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية