الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  6343 15 - حدثني محمد بن عبد الله ، حدثنا عثمان بن عمر بن فارس ، أخبرنا ابن عون ، عن الحسن ، عن عبد الرحمن بن سمرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تسأل الإمارة ، فإنك إن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها ، وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  قد ذكرنا على رأس الحديث السابق أن هذا أيضا يطابق من الترجمة قوله : " أو بعده " أي بعد الحنث .

                                                                                                                                                                                  ومحمد بن عبد الله [ ص: 228 ] هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري الحافظ المشهور ، وقال صاحب كتاب رجال الصحيحين : روى عنه البخاري في قريب من ثلاثين موضعا ، ولم يقل : حدثنا محمد بن يحيى الذهلي مصرحا ، بل يقول : حدثنا محمد ، تارة ولا يزيد عليه ، وتارة يقول : حدثنا محمد بن عبد الله ، فينسبه إلى جده ، وتارة يقول : حدثنا محمد بن خالد ، فينسبه إلى جد أبيه .

                                                                                                                                                                                  والسبب في ذلك أن البخاري لما دخل نيسابور شغب عليه محمد بن يحيى الذهلي في مسألة خلق اللفظ ، وكان قد سمع منه ولم يترك الرواية عنه ولم يصرح باسمه ، ومات محمد بن يحيى بعد البخاري بيسير ، تقديره نحو سنة سبع وخمسين ومائتين .

                                                                                                                                                                                  وعثمان بن عمر بن فارس البصري مر في الغسل ، يروي عن عبد الله بن عون عن الحسن البصري عن عبد الرحمن بن سمرة القرشي ، سكن البصرة ، ومات بالكوفة سنة خمسين .

                                                                                                                                                                                  والحديث مضى في أول كتاب الأيمان والنذور ، فإنه أخرجه هناك عن أبي النعمان محمد بن الفضل ، ومضى الكلام فيه هناك .

                                                                                                                                                                                  قوله : " الإمارة " بكسر الهمزة أي الإمرة ، قوله : " إن أعطيتها " في الموضعين على صيغة المجهول ، وكذلك قوله : " أعنت ووكلت " وهو بتخفيف الكاف ، ومعناه : وكلت إلى نفسك وعجزت .

                                                                                                                                                                                  قوله : " فرأيت " من الرأي لا من الرؤية بالبصر ، قوله : " غيرها " قد ذكرنا عن قريب أن مرجع الضمير لليمين ولكنه بالتأويل وهو باعتبار الخصلة الموجودة فيه ، قوله : " وكفر عن يمينك " هكذا بالواو ، وفي رواية الأكثرين : ويروى ، فيكفر بالفاء .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية