الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 6157 109 - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلَاثِ طَرَائِقَ ; رَاغِبِينَ وَرَاهِبِينَ ، وَاثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ وَثَلَاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ وَعَشْرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ ، وَيَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ ; تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ . وَمُعَلَّى : بِلَفْظِ اسْمِ الْمَفْعُولِ مِنَ التَّعْلِيَةِ ، ابْنُ أَسَدٍ الْبَصْرِيُّ ، وَوُهَيْبٌ : مُصَغَّرُ وَهْبٍ ، هُوَ ابْنُ خَالِدٍ ، وَابْنُ طَاوُسٍ : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ ، يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي بَابِ " يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى طَرَائِقَ " عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ وَغَيْرِهِ . قَوْلُهُ : " ثَلَاثُ طَرَائِقَ " أَيْ : ثَلَاثُ فِرَقٍ ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : قَالُوا هَذَا الْحَشْرُ فِي آخِرِ الدُّنْيَا قُبَيْلَ الْقِيَامَةِ ، كَمَا يَجِيءُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ " إِنَّكُمْ مُلَاقُو اللَّهِ مُشَاةً " ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْمَسَاءِ وَالصَّبَاحِ ، وَلِانْتِقَالِ النَّارِ مَعَهُمْ ، وَهِيَ نَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ . قُلْتُ : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا الْحَشْرُ قُبَيْلَ قِيَامِ السَّاعَةِ ، يُحْشَرُ النَّاسُ أَحْيَاءً إِلَى الشَّامِ ، وَأَمَّا الْحَشْرُ مِنَ الْقُبُورِ إِلَى الْمَوْقِفِ فَهُوَ عَلَى خِلَافِ هَذِهِ الصُّورَةِ مِنَ الرُّكُوبِ عَلَى الْإِبِلِ وَالتَّعَاقُبِ عَلَيْهَا ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْبَابِ " حُفَاةً عُرَاةً مُشَاةً " . قَوْلُهُ : " رَاغِبِينَ " هُمُ السَّابِقُونَ . قَوْلُهُ : " وَرَاهِبِينَ " هُمْ عَامَّةُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَالْكُفَّارُ أَهْلُ النَّارِ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ " رَاهِبِينَ " بِغَيْرِ وَاوٍ . قَوْلُهُ : " وَاثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ " قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : وَالْأَبْعِرَةُ إِنَّمَا هِيَ لِلرَّاهِبِينَ ، وَالْمُخْلَصُونَ حَالُهُمْ أَعْلَى وَأَجَلُّ مِنْ ذَلِكَ ، أَوْ هِيَ لِلرَّاغِبِينَ ، وَأَمَّا الرَّاهِبُونَ فَيَكُونُونَ مُشَاةً عَلَى أَقْدَامِهِمْ ، أَوْ هِيَ لَهُمَا بِأَنْ يَكُونَ اثْنَانِ مِنَ الرَّاغِبِينَ مَثَلًا عَلَى بَعِيرٍ وَعَشَرَةٌ مِنَ الرَّاهِبِينَ عَلَى بَعِيرٍ ، وَالْكُفَّارُ يَمْشُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْلُهُ : " وَاثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ وَثَلَاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ " إِلَى آخِرِهِ ، يُرِيدُ أَنَّهُمْ يَعْتَقِبُونَ الْبَعِيرَ الْوَاحِدَ ، يَرْكَبُ بَعْضٌ وَيَمْشِي بَعْضٌ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرِ الْخَمْسَةَ وَالسِّتَّةَ إِلَى الْعَشْرَةِ إِيجَازًا وَاكْتِفَاءً بِمَا ذَكَرَ مِنَ الْأَعْدَادِ ، مَعَ أَنَّ الِاعْتِقَابَ لَيْسَ مَجْزُومًا بِهِ ، وَلَا مَانِعَ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ فِي الْبَعِيرِ مَا يَقْوَى بِهِ عَلَى حَمْلِ الْعَشَرَةِ ، وَقَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْمَصَابِيحِ : حَمْلُهُ عَلَى الْحَشْرِ مِنَ الْقُبُورِ أَقْوَى مِنْ أَوْجُهٍ ، وَذَكَرَ وُجُوهًا طَوَيْنَا ذِكْرَهَا وَاكْتَفَيْنَا بِمَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ الْآنَ ، وَفِيهِ كِفَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَيْهِ ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ وَرَدَتْ عِدَّةُ أَحَادِيثَ فِي وُقُوعِ الْحَشْرِ فِي الدُّنْيَا إِلَى جِهَةِ الشَّامِ ، مِنْهَا : حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ قَالَ : " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ - وَنَحَا بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ - رِجَالًا وَرُكْبَانًا ، وَتُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ . قَوْلُهُ : " تَقِيلُ " مِنَ الْقَيْلُولَةِ ، وَهِيَ اسْتِرَاحَةُ نِصْفِ النَّهَارِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا نَوْمٌ ، يُقَالُ : قَالَ يَقِيلُ قَيْلُولَةً ، فَهُوَ قَائِلٌ ، وَفِي قَوْلِهِ " يَقِيلُ " إِلَى آخِرِهِ ، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ يُقِيمُونَ كَذَلِكَ أَيَّامًا . قَوْلُهُ : " وَتَبِيتُ " مِنَ الْبَيْتُوتَةِ ، وَتُصْبِحُ مِنَ الْإِصْبَاحِ ، وَتُمْسِي مِنَ الْإِمْسَاءِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية