الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 6158 110 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ ؟ قَالَ : أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ! قَالَ قَتَادَةُ : بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ . وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ : هُوَ الْجُعْفِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْمُسْنَدِيِّ ، وَيُونُسُ : هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ الْبَغْدَادِيُّ ، وَشَيْبَانُ : بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّحْوِيُّ . وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي التَّفْسِيرِ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي التَّوْبَةِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ وَغَيْرِهِ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَنْصُورٍ . قَوْلُهُ : " كَيْفَ يُحْشَرُ " عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ ، وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ " قَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ " بِدُونِ لَفْظَةِ " كَيْفَ " كَأَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ حُذِفَ أَدَاتُهُ ، وَالْحِكْمَةُ فِي حَشْرِ الْكَافِرِ عَلَى وَجْهِهِ أَنَّهُ يُعَاقَبُ عَلَى عَدَمِ سُجُودِهِ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا فَيُسْحَبُ عَلَى وَجْهِهِ فِي الْقِيَامَةِ ، إِظْهَارًا لِهَوَانِهِ . قَوْلُهُ : " أَنْ يُمْشِيَهُ " بِضَمِّ الْيَاءِ مِنَ الْإِمْشَاءِ ، وَالْمَشْيُ عَلَى حَقِيقَتِهِ ، فَلِذَلِكَ اسْتَغْرَبُوهُ ، خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّهُ مَثَلٌ . قَوْلُهُ : " قَالَ قَتَادَةُ بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا " مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ ، فَإِنْ قُلْتَ : هَلْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ وُقُوعُ الْمَشْيِ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي الدُّنْيَا أَيْضًا . قُلْتُ : رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو " ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ بَعْدَ قَبْضِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ بِتِلْكَ الرِّيحِ الطَّيِّبَةِ نَارًا تَخْرُجُ مِنْ نَوَاحِي الْأَرْضِ تَحْشُرُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ إِلَى الشَّامِ " وَعَنْ مُعَاذٍ " يُحْشَرُ النَّاسُ أَثْلَاثًا ، ثُلُثًا عَلَى ظُهُورِ الْخَيْلِ ، وَثُلُثًا يَحْمِلُونَ أَوْلَادَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ ، وَثُلُثًا عَلَى وُجُوهِهِمْ مَعَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ إِلَى الشَّامِ ، فَيَكُونُ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ إِلَى الشَّامِ لَا يَعْرِفُونَ حَقًّا وَلَا فَرِيضَةً وَلَا يَعْمَلُونَ بِكِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ ، يَتَهَارَجُونَ هُمْ وَالْجِنُّ مِائَةَ سَنَةٍ تَهَارُجَ الْحَمِيرِ وَالْكِلَابِ ، وَأَوَّلُ مَا يَفْجَأُ النَّاسَ بَعْدُ مِنْ أَمْرِ السَّاعَةِ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ لَيْلًا رِيحًا فَتَقْبِضُ كُلَّ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ ، فَيَذْهَبُ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، ثُمَّ يَنْسِفُ اللَّهُ بُنْيَانَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَيَنْبِذُهُ فِي الْبُحَيْرَةِ الْمُنْتِنَةِ " .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية