الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 2279 - (إِنَّ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ ثَلَاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ وَهِيَ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) (حم) (عد) (حب) (ك) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (صح) فيض القدير (إِنَّ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ) أَيْ مِنْ سُورِهِ وَالسُّورَةُ الطَّائِفَةُ مِنَ الْقُرْآنِ كَمَا سَبَقَ (ثَلَاثُونَ) فِي رِوَايَةٍ مَا هِيَ إِلَّا ثَلَاثُونَ (آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ) أَيْ فِيهِ وَقَدْ كَانَ لَازَمَ عَلَى قِرَاءَتِهَا فَمَا زَالَتْ تَسْأَلُ اللَّهَ فِيهِ، وَفِي رِوَايَةٍ بَدَلَ لِرَجُلٍ لِصَاحِبِهَا (حَتَّى غُفِرَ لَهُ) حَتَّى أَخْرَجَتْهُ مِنَ النَّارِ (وَهِيَ) (تَبَارَكَ) تَعَالَى عَنْ كُلِّ النَّقَائِصِ (الَّذِي بِيَدِهِ) بِقَبْضَتِهِ قُدْرَتُهُ (الْمُلْكُ) أَيِ التَّصَرُّفُ فِي كُلِّ الْأُمُورِ وَفِي الْإِبْهَامِ أَوَّلًا ثُمَّ الْبَيَانُ بِقَوْلِهِ وَهِيَ تَبَارَكَ نَوْعُ تَفْخِيمٍ وَتَعْظِيمٍ لِشَأْنِهَا إِذْ لَوْ قِيلَ إِنَّ سُورَةَ تَبَارَكَ شَفَعَتْ إِلَخْ لَمْ تَكُنْ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ وَالتَّنْكِيرِ فِي رَجُلٍ لِلْإِفْرَادِ أَيْ شَفَعَتْ لِرَجُلٍ مِنَ الرِّجَالِ وَلَوْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ شَفَعَتْ بِمَعْنَى تَشْفَعُ كَمَا فِي وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ لَكَانَ لَهُ اتِّجَاهٌ وَهَذَا حَثٌّ لِكُلِّ أَحَدٍ عَلَى مُوَاظَبَةِ قِرَاءَتِهَا لِيَنَالَ شَفَاعَتَهَا ثُمَّ إِثْبَاتُ الشَّفَاعَةِ لِلْقُرْآنِ إِمَّا عَلَى الْحَقِيقَةِ أَوْ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ وَالْأَوَّلُ هُوَ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْحَقِيقَةِ فَقَدْ قَالَ الْعَارِفُ ابْنُ عَرَبِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْحُرُوفُ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ مُخَاطَبُونَ وَمُكَلَّمُونَ وَفِيهِمْ رُسُلٌ مِنْ جِنْسِهِمْ وَلَهُمْ أَسْمَاءٌ مِنْ حَيْثُ هُمْ وَلَا يَعْرِفُ هَذَا إِلَّا أَهْلُ الْكَشْفِ مِنْ طَرِيقِنَا وَعَالَمُ الْحُرُوفِ أَفْصَحُ الْعَالَمِ لِسَانًا وَأَوْضَحُهُ بَيَانًا وَهُمْ عَلَى أَقْسَامٍ كَأَقْسَامِ الْعَالَمِ الْمَعْرُوفِ فِي الْعُرْفِ إِلَى هُنَا كَلَامُهُ وَهَذَا الْحَدِيثُ احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْبَسْمَلَةَ لَيْسَتْ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ لِإِجْمَاعِ الْقُرَّاءِ عَلَى أَنَّهَا ثَلَاثُونَ آيَةً غَيْرَ الْبَسْمَلَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِهَذِهِ السُّورَةِ وَبِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْبَسْمَلَةِ وَبِأَنَّ رَاوِي الْخَبَرِ أَبُو هُرَيْرَةَ وَهُوَ مِمَّنْ يُثْبِتُ الْبَسْمَلَةَ فَهُوَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ (حم) (عد) (حب) (ك) عن أَبِي هُرَيْرَةَ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ قَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحٌ وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ وَوَرَدَ فِي فَضْلِ هَذِهِ السُّورَةِ أَحَادِيثُ صَالِحَةٌ لِلِاحْتِجَاجِ حَتَّى فِي غَيْرِ الْفَضَائِلِ مِنْهَا مَا رَوَاهُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي أَمَالِيهِ عَنْ عِكْرِمَةَ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ قَالَ لِرَجُلٍ أَلَا أُطْرِفُكَ بِحَدِيثٍ تَفْرَحُ بِهِ اقْرَأْ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ احْفَظْهَا وَعَلِّمْهَا أَهْلَكَ وَوَلَدَكَ وَجِيرَانَ بَيْتِكَ فَإِنَّهَا الْمُنْجِيَةُ وَالْمُجَادِلَةُ تُجَادِلُ وَتُخَاصِمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّهَا وَتَطْلُبُ إِلَيْهِ أَنْ تُنْجِيَهُ مِنَ النَّارِ إِذَا كَانَتْ فِي جَوْفِهِ وَيُنْجِي اللَّهُ بِهَا صَاحِبَهَا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِدْتُ أَنَّهَا فِي قَلْبِ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْ أُمَّتِي قَالَ الْحَافِظُ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَظَاهِرُ سِيَاقِهِ وَقْفُهُ لَكِنَّ آخِرَهُ يُشْعِرُ بِرَفْعِهِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية