الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
1182 - (أعظم الغلول عند الله تعالى يوم القيامة ذراع من الأرض تجدون الرجلين جارين في الأرض أو في الدار فيقتطع أحدهما من حظ صاحبه ذراعا فإذا اقتطعه طوقه من سبع أرضين يوم القيامة) (حم) (طب) عن أبي مالك الأشجعي . (ح)

التالي السابق


(أعظم الغلول) بضم المعجمة: أي الخيانة وكل من خان شيئا في خفاء فقد غل يغل غلولا كما في الصحاح وتبعوه فتفسير البعض له هنا بأنه الخيانة في الغنيمة غفلة عن تأمل الحديث (عند الله يوم القيامة) خصه لأنه يوم وقوع الجزاء [ ص: 4 ] وكشف الغطاء (ذراع) أو دونه كما يفيده خبر: من غصب قيد شبر من أرض (من الأرض) أي: إثم غصبه ذراع من الأرض كما بينه بقوله (تجدون الرجلين جارين) أي: متجاورين (في الأرض أو الدار) أو نحوها (فيقتطع أحدهما من حظ صاحبه) أي: من حق جاره المسلم ومثله الذمي: أي: مما يستحقه بملك أو وقف أو غيرهما (ذراعا) مثلا (فإذا اقتطعه) منه (طوقه) بالبناء للمجهول: أي: يخسف به الأرض فتصير البقعة المغصوبة منها في عنقه كالطوق (من سبع أرضين) يعني يعاقب بالخسف فيصير ما اقتطعه وما تحته من كل أرض من السبع طوقا له ويعظم عنقه حتى يسع ذلك أو يتكلف أن يجعل له ذلك طوقا ولا يستطيع فيعذب به كما في خبر: من كذب في منامه كلف أن يعقد شعيرة والتطويق تطويق الإثم أو المراد أن الظلم المذكور لازم له لزوم الطوق للعنق من قبيل ألزمناه طائره في عنقه (يوم القيامة) زاد في رواية في الكبير: إلى قعر الأرض ولا يعلم قعرها إلا الذي خلقها وهذا وعيد شديد يفيد أن الغصب كبيرة بل يكفر مستحله لكونه مجمعا عليه معلوما من الدين بالضرورة وفيه إمكان غصب الأرض وأنه من الكبائر وأن غصبها أعظم من غصب غيرها إذ لم يرد فيه مثل هذا الوعيد وأن من ملك أرضا ملك سفلها إلى منتهى الأرضين وله منع غيره من حفر بئر أو سرداب تحتها وأن من ملك ظاهر الأرض ملك باطنها بما فيه من حجر ومدر ومعدن وغيرها وله أن ينزل في الحفر ما شاء ما لم يضر ببناء جاره وأن الأرضين السبع متراكمة لم يفتق بعضها من بعض إذ لو فتقت لاكتفى في حق الغاصب بتطويق التي غصبها لانفصالها عما تحتها وأن الأرضين السبع طباق كالسماوات وغير ذلك

(حم) (طب) وكذا ابن أبي شيبة عن أبي مالك الأشجعي التابعي قال ابن حجر : سقط الصحابي أو هو الأشعري فليحرر كذا رأيته بخطه ثم قال إسناده حسن انتهى والظاهر من احتماليه: الأول فإن أحمد خرجه عن أبي مالك الأشعري ثم خرجه بالإسناد نفسه عن أبي مالك الأشجعي فلعله أسقط الصحابي سهوا. قال الهيثمي: وإسناده حسن وذكر المؤلف أن تطويق الأرض المغصوبة رواه الشيخان وغيرهما عن عائشة وغيرها متواترا وليس مراده هذا الحديث كما وهم بدليل أنه لما سرد من رواه من الصحابة لم يذكروا الأشجعي.




الخدمات العلمية