الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
1637 - (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين ولا نكفت الثياب ولا الشعر) (ق) (د) (ن) هـ) عن ابن عباس . (صح)

التالي السابق


(أمرت) بالبناء للمفعول والآمر هو الله تعالى قال القاضي: عرف ذلك بالعرف والأمر للوجوب في أحد قولي الشافعي وأحمد رضي الله عنهما والثاني أنه للندب لأن المعطوف على أسجد مندوب اتفاقا ولأنه عليه السلام اقتصر على الجبهة في قصة رفاعة انتهى وبقوله عرفا سقط النزاع فيه بخلوه من صيغة أفعل (أن أسجد على سبعة أعظم) سمي كل واحد عظما نظرا للجملة وإن اشتمل كل على عظام فهو من تسمية الكل باسم البعض وفي رواية على سبعة أعضاء وفي أخرى آراب جمع إرب بكسر فسكون وهو العضو ثم أبدل من ذلك قوله (على الجبهة) فعلى الثانية بدل من الأولى التي في حكم الطرح أو الأولى متعلقة بنحو حاصلا أي أسجد على الجبهة حال كون السجود على سبعة أعضاء ذكره الكرماني دافعا به ما عساه يقال كيف يكون حرفا واحدا بمعنى واحد متعلق بفعل واحد مكررا قال الشافعية: ويكفي جزء منها ويجب كشفه (واليدين) أي باطن الكفين لئلا يدخل تحت المنهي من افتراش السبع ويدل له رواية مسلم بلفظ الكفين (والركبتين وأطراف) أصابع (القدمين) بأن يجعل قدميه قائمتين على بطن أصابعهما وعقبيه مرتفعتين ليستقبل بظهور قدميه القبلة فلو أخل المصلي بواحدة من السبعة بطلت صلاته قطعا في الجبهة وعلى الأصح في البقية عند الشافعية وهو مذهب أحمد ويكفي وضع جزء من كل منها (ولا نكفت) بكسر الفاء وبالنصب أي لا نضم [ ص: 192 ] ولا نجمع فهو بمعنى ولا نكف ومنه ألم نجعل الأرض كفاتا (الثياب) عند الركوع والسجود في الصلاة (ولا الشعر) الذي للرأس والأمر بعدم كفهما للندب وإن كان الأمر بالسجود على السبعة للوجوب فالأمر مستعمل في معنييه وهو جائز عند الشافعي رضي الله عنه قال الطيبي: جمع الحديث بعضا من الفرض والسنة والأدب تلويحا إلى إرادة الكل .

(تنبيه): جاء في حكمة النهي عن كف الشعر أن غرزة الشعر يقعد فيها الشيطان حالة الصلاة ففي سنن أبي داود بإسناد قال ابن حجر جيد أن أبا رافع رأى الحسن بن علي يصلي وقد غرز ضفيرته في قفاه فخلعها وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك مقعد الشيطان ولا يجب كشف غير الجبهة بل يكره كشف الركبتين لما يحذر من كشف العورة وأما عدم وجوب كشف القدمين فلدليل لطيف وهو أن الشارع وقت المسح على الخف بمدة تقع فيها الصلاة بالخف فلو وجب كشف القدمين لوجب نزع الخف المقتضي لنقض الطهارة فتبطل الصلاة ذكره ابن دقيق العيد قال في الفتح وفيه نظر

(ق) (د) (ن) هـ عن ابن عباس ) ورواه عنه أيضا أحمد وغيره.




الخدمات العلمية