الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 2508 - (إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ) (حم) عَنْ أَنَسٍ. (صح) فيض القدير (إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ) أَيْ صُلْبٌ شَدِيدٌ (فَأَوْغَلُوا) أَيْ سِيرُوا (فِيهِ بِرِفْقٍ) مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ وَلَا تَحْمِلُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَا لَا تُطِيقُونَهُ فَتَعْجَزُوا وَتَتْرُكُوا الْعَمَلَ وَالْإِيغَالَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ السَّيْرُ الشَّدِيدُ وَالْوُغُولُ الدُّخُولُ فِي الشَّيْءِ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي الْحَدِيثِ السَّيْرُ لَا يُفِيدُ الشِّدَّةَ إِذْ لَا يُلَائِمُ السِّيَاقَ وَقَالَ الْغَزَّالِيُّ: أَرَادَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْ لَا يُكَلِّفَ نَفْسَهُ فِي أَعْمَالِهِ الدِّينِيَّةِ مَا يُخَالِفُ الْعَادَةَ بَلْ يَكُونُ بِتَلَطُّفٍ وَتَدْرِيجٍ فَلَا يَنْتَقِلُ دُفْعَةً وَاحِدَةً إِلَى الطَّرَفِ الْأَقْصَى مِنَ التَّبَدُّلِ فَإِنَّ الطَّبْعَ نُفُورٌ وَلَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ عَنْ أَخْلَاقِهِ الرَّدِيئَةِ إِلَّا شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى تَنْفَصِمَ تِلْكَ الصِّفَاتُ الْمَذْمُومَةُ الرَّاسِخَةُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يُرَاعِ التَّدْرِيجَ وَتَوَّغَلَ دُفْعَةً وَاحِدَةً تَرْقَى إِلَى حَالَةٍ تَشُقُّ عَلَيْهِ فَتَنْعَكِسُ أُمُورُهُ فَيَصِيرُ مَا كَانَ مَحْبُوبًا عِنْدَهُ مَمْقُوتًا وَمَا كَانَ مَكْرُوهًا عِنْدَهُ مُشْرَبًا هَنِيئًا لَا يَنْفِرُ عَنْهُ وَهَذَا لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالتَّجْرِبَةِ وَالذَّوْقِ وَلَهُ نَظِيرٌ فِي الْعَادَاتِ فَإِنَّ الصَّبِيَّ يُحْمَلُ عَلَى التَّعْلِيمِ ابْتِدَاءً قَهْرًا فَيَشُقُّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ عَنِ اللَّعِبِ وَالصَّبْرُ مَعَ الْعِلْمِ حَتَّى إِذَا انْفَتَحَتْ بَصِيرَتُهُ وَأَنِسَ بِالْعِلْمِ انْقَلَبَ الْأَمْرُ فَصَارَ يَشُقُّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ عَنِ الْعِلْمِ (حم) عن أَنَسٍ)

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية