الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 2514 - (إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى) (حم) (ق) (ت) (ن) عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ (صح) فيض القدير (إِنَّ هَذَا الْمَالَ) فِي الْمَيْلِ إِلَيْهِ وَحِرْصِ النُّفُوسِ عَلَيْهِ (خَضِرٌ حُلْوٌ) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ أَيْ غَضٌّ شَهِيٌّ يَمِيلُ الطَّبْعُ وَلَا يَمِيلُ عَنْهُ كَمَا لَا تَمَلُّ الْعَيْنُ مِنَ النَّظَرِ إِلَى الْخُضْرَةِ وَالْفَمِ مَنْ أَكْلِ الْحُلْوَ وَفِي تَشْبِيهِهِ بِالْخُضْرِ إِشَارَةٌ إِلَى سُرْعَةِ زَوَالِهِ إِذِ الْأَخْضَرُ أَسْرَعُ الْأَلْوَانِ تَغَيُّرًا وَلَفْظُ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: نَبَّهَ بِتَأْنِيثِ الْخَبَرِ عَلَى تَأْنِيثِ الْمُبْتَدَأِ وَتَقْدِيرِهِ إِنَّ صُورَةَ هَذَا الْمَالِ أَوِ التَّأْنِيثُ لِلْمَعْنَى لِأَنَّهُ اسْمٌ جَامِعٌ لِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٌ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : أَنَّثَ الْخَبَرَ لِأَنَّ الْمُرَادَ الدُّنْيَا (فَمِنْ أَخَذَهُ) مِمَّنْ يَدْفَعُهُ (لِحَقِّهِ) لَفْظُ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ بِسَخَاوَةٍ نَفْسِ أَيْ بِطِيبِهَا مِنْ غَيْرِ حِرْصٍ (بُورِكَ لَهُ فِيهَا) أَيْ بَارَكَ اللَّهُ لَهُ فِي الْمَأْخُوذِ (وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ) بِكَسْرٍ الْهَمْزَةِ وَشِينٍ مُعْجَمَةِ أَيْ بِطَمَعِ (نَفْسٍ) أَوْ مُكْتَسَبًا لَهُ بِطَلَبِ نَفْسِهِ وَحِرْصِهَا عَلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَالْهَاءُ رَاجِعَةٌ إِلَى لَفْظِ الْمَالِ وَإِشْرَافُ النَّفْسِ تَطَلُّعُهَا لِلْأَخْذِ وَالْعُلُوِّ وَالْغُلُوِّ فِيهِ (لَمْ يُبَارَكْ لَهُ) أَيْ لَمْ يُبَارَكْ لِلْآخِذِ (فِيهِ) أَيْ فِيمَا أَخَذَهُ (وَكَانَ) أَيْ لِلْآخِذِ (كَالَّذِي) أَيْ كَالْحَيَوَانِ الَّذِي بِهِ الْجُوعُ الْكَالِبُ بِحَيْثُ (يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ) وَيُسَمَّى جُوعُ الْكَلْبِ كُلَّمَا ازْدَادَ أَكْلًا ازْدَادَ جُوعًا فَكُلَّمَا نَالَ مِنْهُ شَيْئًا ازْدَادَتْ رَغْبَتُهُ وَاسْتَقَلَّ مَا عِنْدَهُ وَنَظَرَ إِلَى مَا فَوْقَهُ وَإِلَى مَنْ فَوْقَهُ (وَالْيَدُ الْعُلْيَا) بِضَمِّ الْعَيْنِ مَقْصُورًا الْمُنْفِقَةُ أَوِ الْمُتَعَفِّفَةُ (خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى) السَّائِلَةِ أَوِ الْآخِذَةِ أَوِ الْعُلْيَا يَدُ مَنْ تَعَفَّفَ عَنِ السُّؤَالِ وَالسُّفْلَى يَدُ السَّائِلِ وَعَلَيْهِ فَعُلُوُّهَا مَعْنَوِيٌّ وَمَقْصُودُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَخْذَ بِسَخَاءِ نَفْسٍ يُحَصِّلُ الْبَرَكَةَ فِي الرِّزْقِ فَإِنَّ الزُّهْدَ يُحَصِّلُ خَيْرَ الدَّارِينَ (حم) (ق) (ت) (ن) عن حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ) قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلَتْهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ ذَكَرَهُ فَقَلْتُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ أَبَدًا وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ كُلًّا مِنَ الْكُلِّ رَوَى الْكُلَّ وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ فَمُسْلِمٌ إِنَّمَا رَوَاهُ بِدُونِ قَوْلِهِ وَإِنَّ الْيَدَ إِلَخْ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية