الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              جزء صفحة
                                                                                              صحيح مسلم

                                                                                              4432 [ 2320 ] وعنه: أنه نزلت فيه آيات من القرآن قال: حلفت أم سعد ألا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه، ولا تأكل، ولا تشرب قالت: زعمت أن الله وصاك بوالديك وأنا أمك وأنا آمرك بهذا. قال: مكثت ثلاثا حتى غشي عليها من الجهد - وفي رواية قال: فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شجروا فاها بعصى ثم أوجروها - فقام ابن لها يقال له عمارة فسقاها، فجعلت تدعو على سعد فأنزل الله عز وجل في القرآن هذه الآية: ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ... [العنكبوت: 8] وفيها: فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا [لقمان: 15].

                                                                                              قال: وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غنيمة عظيمة، فإذا فيها سيف فأخذته، فأتيت به الرسول صلى الله عليه وسلم فقلت: نفلني هذا السيف، فأنا من قد علمت حاله، فقال: " رده من حيث أخذته". فانطلقت حتى إذا أردت أن ألقيه في القبض لامتني نفسي، فرجعت إليه فقلت: أعطنيه، قال فشد لي صوته: رده من حيث أخذته، قال: فأنزل الله تعالى: يسألونك عن الأنفال   [الأنفال: 1].

                                                                                              قال: ومرضت فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتاني فقلت: دعني أقسم مالي حيث شئت، قال: فأبى، قلت: فالنصف ! قال: فأبى، قلت: فالثلث قال: فسكت فكان بعد الثلث جائزا.

                                                                                              قال: وأتيت على نفر من الأنصار والمهاجرين، فقالوا: تعال نطعمك ونسقك خمرا - وذلك قبل أن تحرم الخمر - قال: فأتيتهم في حش - والحش البستان - فإذا رأس جزور مشوي عندهم وزق من خمر، قال: فأكلت وشربت معهم، قال: فذكرت الأنصار والمهاجرون عندهم، فقلت: المهاجرون خير من الأنصار، قال: فأخذ رجل أحد لحيي الرأس، فضربني فجرح بأنفي - وفي رواية: ففزره، وكان أنف سعد مفزورا - فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فأنزل الله عز وجل في - يعني نفسه - شأن الخمر: إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان
                                                                                              [المائدة: 90].

                                                                                              في الفضائل (43 و 44)، والترمذي (3188).

                                                                                              التالي السابق



                                                                                              الخدمات العلمية