الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              4443 [ 2327 ] وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لكل أمة أمينا، وإن أميننا - أيتها الأمة - أبو عبيدة بن الجراح".

                                                                                              رواه أحمد ( 3 \ 133 )، والبخاري (4382)، ومسلم ( 2419) ( 53).

                                                                                              [ 2328 ] وعنه: أن أهل اليمن قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ابعث معنا رجلا يعلمنا السنة والإسلام. قال: فأخذ بيد أبي عبيدة فقال: " هذا أمين هذه الأمة".

                                                                                              رواه مسلم (2419) (54).

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              و (قوله - صلى الله عليه وسلم -: " إن لكل أمة أمينا وأميننا - أيتها الأمة - أبو عبيدة بن الجراح ") الأمانة: ضد الخيانة، وهي عبارة عن: قوة الرجل على القيام بحفظ ما يوكل إلى [ ص: 293 ] حفظه، ويخلى بينه وبينه. وهي مأخوذة من قولهم: ناقة أمون، أي: قوية على الحمل والسير، فكأن الأمين هو الذي يوثق به في حفظ ما يوكل إلى أمانته حتى يؤديه لقوته على ذلك. وكان أبو عبيدة قد خصه الله تعالى من هذا الحظ الأكبر، والنصيب الأكثر، بحيث شهد له بذلك المعصوم، وصار له ذلك الاسم، والعلم المعلوم، وقد ظهر ذلك من حاله للعيان حتى استوى في معرفته كل إنسان، وذلك أن عمر رضي الله عنه لما قدم الشام متفقدا أحوال الناس والأمراء، ودخل منازلهم، وبحث عنهم أراد أن يدخل منزل أبي عبيدة ، وهو أمير على الشام ، قد فتحت عليه بلاده وترادفت عليه فتوحاته، وخيراته، واجتمعت له كنوزه، وأمواله، فلما كلمه عمر رضي الله عنه في ذلك، قال له: يا أمير المؤمنين ! والله لئن دخلت منزلي لتعصرن عينيك، فلما دخل منزله لم يجد فيه شيئا يرد البصر أكثر من سلاحه وأداة رحل بعيره، فبكى عمر رضي الله عنه وقال: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنت أمين هذه الأمة " أو كما قال.

                                                                                              وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر عن كل واحد من أعيان أصحابه رضي الله عنهم بما غلب عليه من أوصافه، وإن كانوا كلهم فضلاء، علماء، حكماء، مختارين لمختار، فقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي من حديث أنس بن مالك : " أرحم أمتي بأمتي: أبو بكر ، وأشدهم في أمر الله: عمر ، وأصدقهم حياء: عثمان ، وأعلمهم بالحلال والحرام: معاذ ، وأفرضهم: زيد ، وأقرؤهم: أبي، ولكل أمة أمين. وأمين هذه الأمة: أبو عبيدة ". ومن حديث عبد الله بن عمرو : " ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر ".

                                                                                              و (قوله: " أيتها الأمة ") هو منادى محذوف حرف النداء. والأمة: نعته [ ص: 294 ] مرفوعا، والأفصح: نصبها على الاختصاص، وحكى سيبويه : اللهم اغفر لنا أيتها العصابة بالنصب.




                                                                                              الخدمات العلمية