الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              3538 [ 1381 ] وعن أبي هريرة: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: " بينما رجل يمشي بطريق، وجد غصن شوك على الطريق فأخره، فشكر الله له فغفر له". وقال: "الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله" .

                                                                                              رواه أحمد ( 2 \ 533 ) والبخاري (652)، ومسلم (1914)، والترمذي (1958)، وابن ماجه (2682).

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              وقوله -صلى الله عليه وسلم- في مؤخر غصن الشوك : ( فشكر الله له ) ; أي : رضي فعله ذلك ، وأثابه عليه بالأجر ، والثناء الجميل . وقد تقدم : أن أصل الشكر : الظهور .

                                                                                              وقوله : ( الشهداء خمسة : المطعون ، والمبطون ، والغرق ، وصاحب الهدم ، والشهيد في سبيل الله ) ، وقال مالك من حديث جابر بن عتيك : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- [ ص: 757 ] قال : (الشهداء سبعة ، والقتيل في سبيل الله) ، وذكر نحو ما تقدم ، وزاد : (وصاحب ذات الجنب ، والحريق ، والمرأة تموت بجمع) ، ولا يظن : أن بين قوله : (الشهداء خمسة) ، و (الشهداء سبعة) ، تناقضا ; لأنهما حديثان مختلفان ، أخبر بهما في وقتين مختلفتين . ففي وقت أوحي إليه أنهم خمسة . وفي وقت آخر أوحي إليه أنهم أكثر . والله تعالى أعلم .

                                                                                              فأما المطعون ; فهو الذي يموت بالطاعون ، وهو : الوباء . وقد فسره في الحديث الآخر ; إذ قال فيه : ( الطاعون شهادة لكل مسلم ) ، ولم يرد المطعون بالسنان ، لأنه هو المقتول في سبيل الله ، المذكور من جملة الخمسة .

                                                                                              و ( المبطون ) : هو الذي يموت من علة البطن ، كالاستسقاء ، والحقن- وهو : انتفاخ الجوف- ، والإسهال .

                                                                                              و ( الغرق ) يروى بغير ياء ، كحذر. ويروى بالياء ، وهو للمبالغة كعليم.

                                                                                              و ( صاحب الهدم ) : هو الذي يموت تحت الهدم .

                                                                                              و ( الحريق ) : هو الذي يموت بحرق النار .

                                                                                              وهؤلاء الثلاثة إنما حصلت لهم مرتبة الشهادة لأجل تلك الأسباب ; لأنهم لم يغرروا بنفوسهم ، ولا فرطوا في التحرز ، ولكن أصابتهم تلك الأسباب بقضاء الله وقدره . فأما من غرر ، أو فرط في التحرز حتى أصابه شيء من ذلك فمات ، فهو عاص ، وأمره إلى الله ; إن شاء عذب ، وإن شاء عفا .

                                                                                              وأما صاحب ذات الجنب : فهي قرحة في الجنب ، وورم شديد ، وتسمى : الشوصة .

                                                                                              [ ص: 758 ] وأما المرأة تموت بجمع ، ويقال : بضم الجيم وكسرها ، فهي المرأة تموت حاملا ، وقد جمعت ولدها في بطنها . وقيل : هي التي تموت في نفاسه وبسببه . وقيل : هي التي تموت بكرا لم تفتض . وقيل : بكرا لم تظهر لأحد . والأول أولى وأظهر . والله تعالى أعلم .




                                                                                              الخدمات العلمية