الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              4336 [ 2259 ] عن أنس بن مالك قال: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين، وأبو بكر وهو ابن ثلاث وستين، وعمر وهو ابن ثلاث وستين.

                                                                                              رواه مسلم (2348).

                                                                                              [ 2260 ] عن ابن عباس قال: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، وبالمدينة عشرا، ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة.

                                                                                              رواه أحمد ( 1 \ 249 )، والبخاري (3851)، ومسلم (2351) (118)، والترمذي (3651) و (3652).

                                                                                              [ 2261 ] وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن خمس وستين.

                                                                                              وفي رواية: أربعين بعث لها خمس عشرة بمكة يأمن ويخاف وعشرا مهاجره إلى المدينة.

                                                                                              وفي أخرى: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة خمس عشرة سنة يسمع الصوت، ويرى الضوء سبع سنين، ولا يرى شيئا، وثمان سنين يوحى إليه، وأقام بالمدينة عشرا.

                                                                                              رواه أحمد ( 1 \ 215 )، ومسلم (2353) (121 و 122 و 123). [ ص: 143 ]

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              [ ص: 143 ] و (قول ابن عباس رضي الله عنهما: " خمس عشرة سنة، يأمن، ويخاف ") يعني: أنه كان في تلك الحال غير مستقل لإظهار أمره، فكان إذا أخفى أمره تركوه، فأمن على نفسه، وإذا أعلن أمره وأفشاه، بأن يدعوهم إلى الله، ويفتح عليهم، تكالبوا عليه، وهموا بقتله، فيخاف على نفسه إلى أن أخبره الله تعالى بعصمته منهم، فلم يكن يبالي بهم كما قدمناه.

                                                                                              و (قوله: " يسمع الصوت، ويرى الضوء سبع سنين ") أي: أصوات الملائكة والجمادات والحجارة، فيسلمون عليه بالرسالة، كما خرجه الترمذي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ، فخرجنا في بعض نواحيها، فما استقبله جبل، ولا شجر، إلا وهو يقول: السلام عليك يا رسول الله . قال: هذا حديث حسن غريب. ويعني بالضوء: نور الملائكة، ويحتمل أن يكون أنوارا تنور بين يديه في أوقات الظلمة، يحجب عنها غيره. ولذلك نقل: أنه كان يبصر بالليل كما يبصر بالنهار، ويعني: أن هذه الحالة ثبتت عليه سبع سنين، ثم بعد ذلك أوحى الله إليه، أي: جاءه الوحي، وشافهه بالخطاب ثماني سنين، وعلى هذا: فكمل له بمكة خمس عشرة سنة.

                                                                                              [ ص: 144 ] وقول معاوية : " مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين سنة، وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما -) معطوفان على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن يرفعا بالابتداء، وخبرهما محذوف، أي: وهما كذلك.




                                                                                              الخدمات العلمية