( ونهي ) عن شيء ( بعد أمر ) به ( للتحريم ) قاله القاضي وأبو الخطاب والحلواني والموفق والطوفي والأكثر . وحكاه الأستاذ أبو إسحاق والباقلاني إجماعا . وقال أبو الفرج المقدسي : للكراهة . قال : وتقدم الوجوب قرينة في أن النهي بعده للكراهة ، وقطع به . وقاله القاضي وأبو الخطاب : ثم سلما أنه للتحريم ; لأنه آكد . وقال في الروضة : هو لإباحة الترك ، كقوله عليه الصلاة والسلام ولا توضئوا من لحوم الغنم ثم سلم أنه للتحريم . وقيل : للإباحة . كالقول في مسألة الأمر بعد الحظر . ويدل عليه قوله تعالى ( إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني ) ووقف أبو المعالي لتعارض الأدلة . وفرق الجمهور بين الأمر بعد الحظر ، والنهي بعد الأمر بوجوه . أحدها : أن مقتضى النهي وهو الترك موافق للأصل ، بخلاف مقتضى الأمر ، وهو الفعل . الثاني : أن النهي لدفع مفسدة المنهي عنه والأمر لتحصيل مصلحة المأمور به . واعتناء الشارع بدفع المفاسد أشد من جلب المصالح . الثالث : أن القول بالإباحة في الأمر بعد التحريم سببه وروده في القرآن والسنة كثيرا للإباحة . وهذا غير موجود في النهي بعد الوجوب . انتهى ( وكأمر خبر بمعناه ) يعني أن الأمر الذي بلفظ الخبر نحو قوله تعالى ( والمطلقات يتربصن ) حكمه حكم الأمر الصريح في جميع ما تقدم ; لأن الحكم تاج للمعنى الذي دل عليه اللفظ دون صورة اللفظ ، وكذا النهي بلفظ الخبر . ومنه قوله تعالى ( لا يمسه إلا المطهرون ) واستدل على أنهما كالأمر والنهي الصريح بدخول النسخ فيهما ; إذ الأخبار المحضة لا يدخلها النسخ ( وأمر ) من الشارع ( بأمر ) لآخر ( بشيء ليس أمرا به ) أي بذلك الشيء عندنا وعند الأكثر . كقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر عن ابنه عبد الله مره فليراجعها وقوله صلى الله عليه وسلم [ ص: 335 ] مروهم بالصلاة لسبع وقوله سبحانه وتعالى ( وأمر أهلك بالصلاة ) لأنه مبلغ لا آمر ، ولأنه لو كان آمرا لكان قول القائل : مر عبدك بكذا ، مع قول السيد لعبده لا تفعله : أمرين متناقضين ( و ) قوله سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم ( خذ من أموالهم صدقة ) تطهرهم ( ليس ) ذلك ( أمرا لهم بإعطاء ) قال في شرح التحرير : على الصحيح ، ولم يعلله ولم يعزه إلى أحد . وقال بعض العلماء : يجب عليهم الإعطاء من حيث إن الأمر بالأخذ يتوقف عليه فيجب من حيث كونه مقدمة الواجب كالطهارة للصلاة . وإن اختلف الفاعل هنا . فيكون كالأمر لهم ابتداء


