الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( فائدة : أعم الجنسية في الوصف : كونه وصفا ، فمناطا ، فمصلحة خاصة . و ) أعم الجنسية ( في الحكم : كونه حكما ، فواجبا ، ونحوه ) كحرام ومندوب ومكروه ( فعبادة فصلاة ، فظهرا ) ونحوه كعصر ومغرب وعشاء وفجر ( وتأثير الأخص في الأخص أقوى ) . ( و ) تأثير ( الأعم في الأعم يقابله ) في كونه أضعف من جهة التأثير ( و ) تأثير ( الأخص في الأعم وعكسه ) وهو تأثير الأعم في الأخص ( واسطتان ) بين الأقوى والأضعف .

قال الطوفي في شرحه : لما تقرر أن الوصف مؤثر في الحكم ، والحكم ثابت بالوصف ، ومسمى الوصف والحكم جنس تختلف أنواع مدلوله بالعموم والخصوص ، كاختلاف أنواع مدلول الجسم والحيوان ; [ ص: 527 ] ولهذا اختلف تأثير الوصف في الحكم تارة بالجنس ، وتارة بالنوع : احتجنا إلى بيان مراتب جنس الوصف والحكم ، ومعرفة الأخص منهما من الأعم ; ليتحقق لنا معرفة أنواع تأثير الأوصاف في الأحكام .

فأعم مراتب الوصف : كونه وصفا ; لأنه أعم من أن يكون مناطا للحكم أو لا يكون ، إذ بتقدير أن يكون طرديا غير مناسب لا يصلح أن يناط به حكم ، فكل مناط وصف ، وليس كل وصف مناطا ، ثم كونه مناطا : أعم من أن يكون مصلحة أو لا . فكل مصلحة مناط الحكم ، وليس كل مناط مصلحة ، لجواز أن يناط الحكم بوصف تعبدي ، لا يظهر وجه المصلحة فيه ، ثم كون الوصف مصلحة : لأنها قد تكون عامة ، بمعنى أنها متضمنة لمطلق النفع . وقد تكون خاصة ، بمعنى كونها من باب الضرورات والحاجات والتكملات . وأما الحكم : فأعم مراتبه كونه حكما ; لأنه أعم من أن يكون وجوبا ، أو تحريما ، أو صحة ، أو فسادا ، ثم كونه واجبا ونحوه - أي من الأحكام الخمسة - وهي الواجب ، والحرام ، والمندوب ، والمكروه ، والمباح ، وما يلحق بذلك من الأحكام الوضعية ، إذ الواجب أعم من أن يكون عبادة اصطلاحية أو غيرها ، ثم كونه عبادة ; لأنه أعم من الصلاة والزكاة وغيرهما من العبادات ، ثم كونها صلاة ، إذ كل صلاة عبادة ، وليس كل عبادة صلاة ، ثم كونها ظهرا ; لأن الصلاة أعم من الظهر ، إذ كل ظهر صلاة ، وليس كل صلاة ظهرا . إذا علم ذلك - أعني الأعم والأخص من الأوصاف والأحكام - فليعلم أن تأثير بعضها في بعض يتفاوت في القوة والضعف ، فتأثير الأخص في الأخص أقوى أنواع التأثير ، كمشقة التكرار في سقوط الصلاة ، والصغر في ولاية النكاح .

وتأثير الأعم في الأعم يقابل ذلك فهو أضعف أنواع التأثير ، وتأثير الأخص في الأعم وعكسه ، وهو تأثير الأعم في الأخص بين ذينك الطرفين ، إذ في كل واحد منهما قوة من جهة الأخصية ، وضعف من جهة الأعمية ، بخلاف الطرفين إذ الأول تمحضت فيه الأخصية فتمحضت له القوة . [ ص: 528 ] والثاني تمحضت فيه الأعمية ، فتمحض له الضعف . قال في الروضة : فما ظهر تأثيره في الصلاة الواجبة أخص مما ظهر في العبادة . وما ظهر في العبادة أخص مما ظهر في الواجب ، وما ظهر في الواجب أخص مما ظهر في الأحكام ، ثم قال : فلأجل تفاوت درجات الجنسية في القرب والبعد تتفاوت درجات الظن . والأعلى مقدم على ما دونه . انتهى .

التالي السابق


الخدمات العلمية