الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                جزء صفحة
                فَرْعٌ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ : يُسَنُّ إيقَاظُ النَّائِمِ لِلصَّلَاةِ ، لَا سِيَّمَا إنْ ضَاقَ وَقْتُهَا . وَقَالَ السُّبْكِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ : إذَا دَخَلَ عَلَى الْمُكَلَّفِ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَتَمَكَّنَ مِنْ فِعْلِهَا وَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَبْلَ فِعْلِهَا ، فَإِنْ وَثِقَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ يَسْتَيْقِظُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ بِمَا يُمَكِّنهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ جَازَ ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ وَلَكِنْ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ الْوَقْتِ قَصْدَ أَنْ يَنَامَ ، فَإِنْ نَامَ حَيْثُ لَمْ يَثِقْ مِنْ نَفْسِهِ بِالِاسْتِيقَاظِ أَثِمَ إثْمَيْنِ ; أَحَدُهُمَا إثْمُ تَرْكِ الصَّلَاةِ ، وَالثَّانِي إثْمُ التَّسَبُّبِ إلَيْهِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِنَا : يَأْثَمُ بِالنَّوْمِ . وَإِنْ اسْتَيْقَظَ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ ; وَصَلَّى فِي الْوَقْتِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ إثْمُ تَرْكِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا ذَلِكَ الْإِثْمُ الَّذِي حَصَلَ ، فَلَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِالِاسْتِغْفَارِ . وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ نَوْمَهُ يَسْتَغْرِقُ الْوَقْتَ ، لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ ذَلِكَ ; لِأَنَّ التَّكْلِيفَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ بَعْدُ ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ { أَنَّ امْرَأَةً عَابَتْ زَوْجَهَا بِأَنَّهُ يَنَامُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، فَلَا يُصَلِّي الصُّبْحَ إلَّا ذَلِكَ الْوَقْتَ فَقَالَ : إنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مَعْرُوفٌ لَنَا ذَلِكَ - أَيْ يَنَامُونَ مِنْ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ - فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا اسْتَيْقَظْت فَصَلِّ } . وَأَمَّا إيقَاظُ النَّائِمِ الَّذِي لَمْ يُصَلِّ ، فَالْأَوَّلُ - وَهُوَ الَّذِي نَامَ بَعْدَ الْوُجُوبِ - يَجِبُ إيقَاظُهُ مِنْ بَابِ النَّهْي عَنْ الْمُنْكَرِ . وَأَمَّا الَّذِي نَامَ قَبْلَ الْوَقْتِ فَلَا ; لِأَنَّ التَّكْلِيفَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ ، لَكِنْ إذَا لَمْ يُخْشَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فَالْأَوْلَى إيقَاظُهُ ; لِيَنَالَ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ انْتَهَى مُلَخَّصًا .

                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                الخدمات العلمية