الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                صفحة جزء
                المسألة الخامسة في الاستقرار يستقر الملك في المبيع ، ونحوه ، من المسلم فيه ، والمصالح عليه ، والصداق المعين بالتسليم . وتستقر الأجرة في الإجارة : بالاستيفاء ، وبقبض العين المستأجرة ، وإمساكها حتى مضت مدة الإجارة أو مدة إمكان السير إلى الموضع الذي استأجر للركوب إليه وإن لم ينتفع .

                وسواء إجارة العين والذمة . وتستقر في الإجارة الفاسدة : أجرة المثل بذلك . قال الأصحاب : ويستقر الصداق بواحد من شيئين : الوطء ، والموت . وأورد في المهمات عليهم : أنه لا بد من القبض في المعين أيضا ; لأن المشهور أن الصداق قبل القبض مضمون ضمان عقد ، كالبيع ، فكما قالوا : إن المبيع قبل القبض ، غير مستقر وإن كان الثمن قد قبض : فكذلك الصداق .

                وأجيب : بأن المراد بالاستقرار هنا : الأمن من سقوط المهر ، أو بعضه بالتشطر .

                وفي المبيع : الأمن من الانفساخ . فالمبيع : إذا تلف . انفسخ البيع . والصداق المعين ، إذا تلف قبل القبض : لم يسقط المهر ، بل يجب بدل البضع ، فاقترن البابان . ذكره الشيخ ولي الدين في نكته . وقال القاضي جلال الدين البلقيني : لم يبين الأصحاب معنى الاستقرار في باب الصداق ، حتى خفي معناه على بعض المتأخرين ، فما ورد عليهم أنه لا بد من قبض المعين .

                [ ص: 326 ] وليس الأمر كذلك ; فإن معنى الاستقرار في الصداق : عينا كان ، أو دينا . الأمن من تشطره بالفراق قبل الدخول ، ومن سقوطه كله بالفرقة من جهتها قبله . وهذا الاستقرار يكون في الصداق المعين ، والذي في الذمة ، وجميع الديون التي في الذمة بعد لزومها وقبض المقابل لها : مستقرة إلا دينا واحدا : هو دين السلم فإنه وإن كان لازما فهو غير مستقر وإنما كان غير مستقر ; لأنه بصدد أن يطرأ انقطاع المسلم فيه .

                فينفسخ العقد ، فمعنى الاستقرار في الديون اللازمة من الجانبين : الأمن من فسخ العقد ، بسبب تعذر حصول الدين المذكور ; لعدم وجود جنسه : وامتناع الاعتياض عنه . وذلك مخصوص بدين السلم : دون بقية الديون . وأما دين الثمن بعد قبض المبيع ، فإنه أمن فيه الفسخ المذكور ، وإن تعذر حصوله بانقطاع جنسه جاز الاعتياض عنه ، وكذا الفسخ بسبب رد بعيب ، أو إقالة ، أو تحالف ا هـ .

                التالي السابق


                الخدمات العلمية