الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
م11 - واختلفوا: فيما إذا كان السفل لواحد والعلو لآخر فانهدم السفل فهل يجبر صاحب السفل على بناية المنهدم لحق صاحب العلو أم لا؟.

وهكذا اختلافهم فيما إذا كان بين رجلين جدار فسقط، وطالب أحدهما الآخر ببنائه فامتنع.

وكذلك إذا كان بينهما دولاب فانهدم أو نهر أو قناة فتعطلت أو بئر فتبقيت.

فقال أبو حنيفة: يجبر على البناء في النهر والدولاب والقناة والبئر.

وأما في [ ص: 195 ] الجدار وصاحب العلو والسفل فلا يجبر الممتنع فيهما على الإنفاق، ويقال للآخر: إن شئت فابن، وامنعه من الانتفاع حتى يعطيك قيمة البناء.

وقال مالك بالإجبار على البناء لمن امتنع منه في النهر والقناة والدولاب والبئر كأبي حنيفة، وكقوله في أن للمنفق منع من لم ينفق في الانتفاع حتى يعطيه قيمة بنائه، واختلف قوله في الجدار المشترك على روايتين، إحداهما أنه يجبر الممتنع، والأخرى لا يجبر الممتنع، وإذا اختلفا قسمت عرصة الجدار بينهما، وقال في صاحب السفل والعلو: يلزم صاحب السفل بإصلاحه، ولم يبعه بناءه إذا انهدم، ولصاحب العلو حق الجلوس عليه. [ ص: 196 ] وللشافعي قولان: القديم منهما يجبر الممتنع، وإذا بنى أحدهما كان للذي لم يبن الانتفاع، وليس لمن بنى منعه.

وقال أحمد: يجبر الممتنع منهما على الإنفاق في جميع الحالات إلا مسألة صاحب العلو مع صاحب السفل، رواية واحدة، فإن لم ينفق منعه المنفق من الانتفاع حتى يعطيه قيمة البناء، أو قدر حصته من النفقة على روايتين في هذا المعنى خاصة، فأما صاحب العلو والسفل فعنه ثلاث روايات:

إحداهن: يجبر الذي له السفل على البناء منفردا، ينفقه جميعه.

والرواية الثانية: يجبر صاحب السفل على الإنفاق مشاركا لصاحب العلو فيه.

والثالثة: لا يجبر صاحب السفل على الإنفاق، لكن إن أنفق كان له منع صاحب العلو من الانتفاع حتى يعطيه بقدر حصته من النفقة).

[ ص: 197 ] [ ص: 198 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية