الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      663 حدثنا موسى بن إسمعيل حدثنا حماد عن سماك بن حرب قال سمعت النعمان بن بشير يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم يسوينا في الصفوف كما يقوم القدح حتى إذا ظن أن قد أخذنا ذلك عنه وفقهنا أقبل ذات يوم بوجهه إذا رجل منتبذ بصدره فقال لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم [ ص: 274 ]

                                                                      التالي السابق


                                                                      [ ص: 274 ] ( كما يقوم القدح ) بكسر القاف هو خشب السهم حين ينحت ويبرى . قال الخطابي : القدح خشب السهم إذا بري وأصلح قبل أن يركب في النصل الريش انتهى . معناه يبالغ في تسويتها حتى تصير كأنما يقوم بها السهام لشدة استوائها واعتدالها ( وفقهنا ) . أي فهمنا التسوية ( إذا رجل منتبذ بصدره ) أي منفرد بتقدم صدره ، وفي رواية مسلم : فرأى رجلا باديا صدره من الصف أي ظاهرا خارجا من صدور أهل الصف ( لتسون صفوفكم ) بضم التاء المثناة وفتح السين وضم الواو المشددة وتشديد النون . قال البيضاوي : هذه اللام هي التي يتلقى بها القسم ، والقسم هاهنا مقدر ولهذا أكده بالنون المشددة انتهى . والمراد بتسوية الصفوف اعتدال القائمين بها على سمت واحد أو يراد بها سد الخلل الذي في الصف ( أو ليخالفن الله بين وجوهكم ) اختلف في هذا الوعيد فقيل هو على حقيقته ، والمراد تشويه الوجه بتحويل خلقه عن وضعه بجعله موضع القفا ، أو نحو ذلك ، فهو نظير ما تقدم من الوعيد فيمن رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار ، ويؤيد حمله على ظاهره حديث أمامة ( لتسون الصفوف أو لنطمس الوجوه ) : أخرجه أحمد وفي إسناده ضعف ، ومنهم من حمله على المجاز كما تقدم عن الإمام النووي : قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه ، وأخرج البخاري ومسلم من حديث سالم بن أبي الجعد عن النعمان بن بشير الفصل الأخير منه .




                                                                      الخدمات العلمية