الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      771 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزبير عن طاوس عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل يقول اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ولك الحمد أنت قيام السموات والأرض ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن أنت الحق وقولك الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وأخرت وأسررت وأعلنت أنت إلهي لا إله إلا أنت حدثنا أبو كامل حدثنا خالد يعني ابن الحارث حدثنا عمران بن مسلم أن قيس بن سعد حدثه قال حدثنا طاوس عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في التهجد يقول بعد ما يقول الله أكبر ثم ذكر معناه

                                                                      التالي السابق


                                                                      ( أنت نور السموات والأرض ) أي منورهما وخالق نورهما . وقال أبو عبيد : معناه بنورك يهتدي أهل السموات والأرض ( أنت قيام السموات والأرض ) وفي رواية [ ص: 359 ] لمسلم : قيم السموات والأرض . قال النووي : قال العلماء من صفاته القيام والقيم ، كما صرح به في هذا الحديث ، والقيوم بنص القرآن ، وقائم ، ومنه قوله تعالى : أفمن هو قائم على كل نفس قال الهروي : ويقال : قوام .

                                                                      قال ابن عباس : القيوم الذي لا يزول . وقال غيره : هو القائم على كل شيء ، ومعناه مدبر أمر خلقه ، وهما شائعان في تفسير الآية والحديث ( أنت رب السموات والأرض ومن فيهن ) قال العلماء للرب ثلاث معان في اللغة ، السيد المطاع ، والمصلح ، والمالك . قال بعضهم : إذا كان بمعنى السيد المطاع فشرط المربوب أن يكون ممن يعقل وإليه أشار الخطابي بقوله لا يصح أن يقال سيد الجبال والشجر . قال القاضي عياض : هذا الشرط فاسد بل الجميع مطيع له سبحانه وتعالى . قال الله تعالى : قالتا أتينا طائعين .

                                                                      ( أنت الحق ) قال العلماء : الحق في أسمائه سبحانه وتعالى معناه المتحقق وجوده وكل شيء صح وجوده وتحقق فهو حق ومنه الحاقة أي الكائنة حقا بغير شك ( وقولك الحق ووعدك الحق إلخ ) أي كله متحقق لا شك فيه ، والمراد بلقائك البعث لا الموت ( لك أسلمت ) أي لك استسلمت وانقدت لأمرك ونهيك ( وبك آمنت ) أي صدقت بك وبكل ما أخبرت وأمرت ونهيت ( وإليك أنبت ) أي أطعت ورجعت إلى عبادتك أي أقبلت عليها ، وقيل معناه رجعت إليك في تدبيري ، أي فوضت إليك ( وبك خاصمت ) أي بما أعطيتني من البراهين والقوة خاصمت من عاند فيك وكفر بك وقمعته بالحجة والسيف ( وإليك حاكمت ) أي كل من جحد الحق حاكمته إليك وجعلتك الحاكم بيني وبينه لا غيرك مما كانت تحاكم إليه الجاهلية وغيرهم ، من صنم وكاهن ونار وشيطان وغيرها فلا أرضى إلا بحكمك ولا أعتمد غيره ( فاغفر لي ) معنى سؤاله صلى الله عليه وسلم المغفرة ، مع أنه مغفور له أنه يسأل ذلك تواضعا وخضوعا وإشفاقا وإجلالا وليقتدى به في أصل الدعاء والخضوع وحسن التضرع في هذا الدعاء المعين . قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه .




                                                                      الخدمات العلمية