الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه يعني: من أول يوم من الأيام، إذا ميزت يوما يوما، وليس (أفعل) بعضا لما يضاف إليه هنا.

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل: إن {من} بمعنى: (منذ) ؛ فالمعنى: منذ أول يوم ابتدئ ببنائه، وقيل: المعنى: من تأسيس أول الأيام.

                                                                                                                                                                                                                                      و (المسجد) في قول ابن عمر، وزيد بن ثابت، وغيرهما: مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قول أبي سعيد الخدري، وأبي بن كعب، وروياه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في قول ابن عباس، والحسن، وغيرهما: مسجد قباء.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 298 ] وقوله تعالى: فيه رجال يحبون أن يتطهروا : روي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا معشر الأنصار؛ إن الله عز وجل أحسن الثناء عليكم، فكيف طهوركم؟"، فقالوا: نستنجي بالماء.

                                                                                                                                                                                                                                      ومن قال: إن المسجد يراد به: مسجد النبي صلى الله عليه وسلم؛ فالهاء في أحق أن تقوم فيه ، وفي فيه رجال : له، وهي على القول الآخر لمسجد قباء.

                                                                                                                                                                                                                                      وروي عن الشعبي، وشهر بن حوشب: أن الهاء في أحق أن تقوم فيه : لمسجد النبي صلى الله عليه وسلم، والهاء في فيه رجال : لمسجد قباء.

                                                                                                                                                                                                                                      ويروى: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتحريق مسجد الضرار) .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله تعالى: أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير : الألف للاستفهام، وهو بمعنى الإنكار.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: على شفا جرف هار : (الشفا) : الحرف، والحد، و (الجرف) : ما جرفه السيل وحفره، وقوله: {هار} يعني: متهدما ساقطا، وأصله: (هائر) ، أو (هاور) ؛ فقلب، وقد ذكرته في الإمالة في آخر الكتاب.

                                                                                                                                                                                                                                      وهذا مثل لبناء مسجد الضرار؛ والمعنى: أن بناء هذا المسجد على غير تقوى [ ص: 299 ] للضرار؛ كبناء بني على حرف جهنم، يتهور بأهله فيها.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية