الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 318 ] الإعراب:

                                                                                                                                                                                                                                      من قرأ: {إلى أن تقطع} ؛ فالمعنى: لا يزال ذلك شكا في قلوبهم إلى أن يموتوا، وتقدم القول في معنى قراءة الجماعة.

                                                                                                                                                                                                                                      وعدا عليه حقا : مصدر محمول على المعنى؛ لأن معنى بأن لهم الجنة : وعدهم الله تعالى الجنة، ويجوز رفعه على معنى: ذلك وعد.

                                                                                                                                                                                                                                      {من بعد ما كاد تزيغ قلوب فريق منهم} : من قرأ بالياء؛ جاز أن يكون في {كاد} ضمير الحديث، وترتفع (القلوب) بـ {يزيغ} ، وذكر الفعل؛ لأنه متقدم، وتأنيث (القلوب) أيضا ليس بحقيقي، ويجوز أن يكون الحديث مضمرا في {كاد} ، كما تقدم، ويكون {يزيغ} الخبر، والإضمار في {كاد} مذهب سيبويه؛ وذلك لشبهها بـ(كان) ؛ لأن الخبر يلزمها كما يلزم (كان) ، ويجوز أن يكون الفاعل مضمرا يعود على المهاجرين والأنصار ، فأضمر في {كاد} اسم مفرد من حيث كانا فريقا واحدا.

                                                                                                                                                                                                                                      ومن قرأ: {تزيغ} ؛ بالتاء؛ جاز أن يجعل (القلوب) مرتفعة بـ {كاد} ، وجاء {تزيغ} بالتاء؛ لأنه فعل مؤنث، ينوى به التأخير؛ فهو بمنزلة: القلوب تزيغ.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 319 ] ومن قرأ: {خلفوا} ؛ فمعناه: أقاموا، ولم يبرحوا، و {خالفوا} أي: خالفوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وتقدم القول في معنى: {خلفوا} .

                                                                                                                                                                                                                                      وما ذكر في الغين من: {غلظة} لغات بمعنى.

                                                                                                                                                                                                                                      أولا يرون أنهم يفتنون : من قرأ بالتاء، فهو خطاب للمؤمنين، نهوا عن أن يعرضوا كإعراض المنافقين عن التدبر والتفكر، ومن قرأ بالياء؛ فالمعنى: أولا يرى المنافقون؟ والرؤية ههنا يجوز أن تكون من رؤية العين، ويجوز أن تكون المتعدية إلى مفعولين، وسدت (أن) مسدهما.

                                                                                                                                                                                                                                      ومن قرأ: {من أنفسكم} ؛ فمعناه: من خياركم، وتقدم معنى من أنفسكم .

                                                                                                                                                                                                                                      عزيز عليه ما عنتم : موضع {ما} رفع بـ {عزيز} ، و {عزيز} : نعت لـ {رسول} ، ويجوز أن يكون {عزيز} مبتدأ، و {ما} فاعلة تسد مسد الخبر، [ ص: 320 ] والجملة نعت لـ {رسول} ، ويجوز في الكلام نصب {عزيز} و {حريص} على الحال.

                                                                                                                                                                                                                                      * * *

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية