الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
6754 [ ص: 453 ] 3175 - (6793) - (2 \ 190) عن عبد الله بن عمرو، قال: كنت جالسا معه في ظل الكعبة وهو يحدث الناس، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فنزلنا منزلا، فمنا من يضرب خباءه، ومنا من هو في جشره ، ومنا من ينتضل، إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة جامعة، قال: فانتهيت إليه، وهو يخطب الناس، ويقول: " أيها الناس، إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على ما يعلمه خيرا لهم، وينذرهم ما يعلمه شرا لهم، ألا وإن عافية هذه الأمة في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وفتن، يرقق بعضها بعضا، تجيء الفتنة، فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف، ثم تجيء فيقول: هذه هذه ، ثم تجيء، فيقول: هذه هذه، ثم تنكشف، فمن أحب أن يزحزح عن النار، ويدخل الجنة، فلتدركه منيته، وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، ويأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إماما، فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع " وقال مرة: " ما استطاع " فلما سمعتها أدخلت رأسي بين رجلين، قلت : فإن ابن عمك معاوية يأمرنا؟ فوضع جمعه على جبهته، ثم نكس، ثم رفع رأسه، فقال: " أطعه في طاعة الله، واعصه في معصية الله "، قلت له: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: " نعم ، سمعته أذناي، ووعاه قلبي ".

التالي السابق


* قوله: "في جشره": - بفتحتين - أي: في إخراجه الدواب للرعي.

* "ينتضل": من انتضل القوم: إذا رموا للسبق.

* "فلما سمعتها": أي: القصة إلى آخرها، وقد سبقت بتمامها مشروحة.

* "جمعه": ضبط - بضم فسكون - أي: جمع أصابع يده، ثم وضعها مجموعة.




الخدمات العلمية