الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
4865 2519 - (4880) - (2 \ 33) عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " من احتكر طعاما أربعين ليلة، فقد برئ من الله تعالى، وبرئ الله تعالى منه، وأيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع، فقد برئت منهم ذمة الله تعالى ".

التالي السابق


* قوله: "فقد برئ": بكسر الراء بعدها همزة - .

وفي "المجمع": فيه أبو بشر، ضعفه ابن معين [ ص: 79 ]

قلت: قال العراقي: هذا الحديث رواه ابن عدي في "الكامل" في ترجمة أصبغ بن زيد، وقال: إنه ليس بمحفوظ، وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" من طريق أحمد، وقال: لا يصح، وقال ابن حبان: أصبغ لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد.

قلت: وفي كونه موضوعا نظر؛ فإن أحمد، وابن معين، والنسائي وثقوا أصبغ، وأورده الحاكم في "المستدرك " من طريقه، انتهى.

وقال ابن حجر: هذا الحديث في الترهيب من الاحتكار وأذية الجار؛ أي: لا في الأحكام، وإذا لم يكن الحديث في الأحكام يجوز فيه المسامحة، ثم الجمهور على توثيق أصبغ، منهم: أبو داود، والدارقطني، وله شواهد تدل على صحته، منها: حديث أبي هريرة مرفوعا: "من احتكر حكرة يريد أن يغلي على المسلمين، فهو خاطئ، وقد برئت منه ذمة الله" أخرجه الحاكم.

وحديث معقل بن يسار مرفوعا: "من دخل في شيء من أسعار المسلمين يغلي عليهم كان حقا على الله أن يقذفه في جهنم رأسه أسفله" أخرجه أحمد، والحاكم، والطبراني.

ومنها حديث عمر مرفوعا: "من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس" رواه أحمد، ورواته ثقات.

وعنه: "الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون" رواه ابن ماجه.

ومنها: حديث معمر بن عبد الله: "لا يحتكر إلا خاطئ" رواه مسلم.

هذا ما يتعلق بالاحتكار، وأما ما يتعلق بمن بات في جواره جائع، فمنها حديث أنس مرفوعا: "ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم" رواه الطبراني، والبزار بإسناد حسن.

وحديث عائشة: "ليس المؤمن الذي يبيت شبعان وجاره جائع إلى جنبه" رواه الحاكم.

[ ص: 80 ] وحديث ابن عباس: "ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع" رواه البخاري، وأبو يعلى، والطبراني.

قال السيوطي: رواه البخاري في "تاريخه".

فإن قيل: حكم بالوضع لما في ظاهره من البراءة ممن فعل ذلك، مع أنه لا يكفر بذلك الفعل.

فالجواب: أن هذا من الأحاديث الواردة في معرض الزجر والتنفير، وظاهرها غير مراد، ووردت عدة أحاديث في هذا المعنى؛ كالبراءة ممن حلق وسلق.

ثم قال: أبو بشر، وأبو الزاهرية! واسمه حدير - بضم الحاء - وكثير بن مرة: من التابعين، ففي الإسناد ثلاثة من التابعين، انتهى.

* * *




الخدمات العلمية