الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

قال ( وما صدق فيه المسلم صدق فيه الذمي ) ; لأن ما يؤخذ منه ضعف ما يؤخذ من المسلم فتراعى تلك الشرائط تحقيقا للتضعيف [ ص: 227 ] ( ولا يصدق الحربي إلا في الجواري يقول : هن أمهات أولادي ، أو غلمان معه يقول : هم أولادي ) ; لأن الأخذ منه بطريق الحماية وما في يده من المال يحتاج إلى الحماية غير أن إقراره بنسب من في يده منه صحيح ، فكذا بأمومية الولد ; لأنها تبتني عليه فانعدمت صفة المالية فيهن ، والأخذ لا يجب إلا من المال .

قال ( ويؤخذ من المسلم ربع العشر [ ص: 228 ] ومن الذمي نصف العشر ومن الحربي العشر   ) هكذا أمر عمر رضي الله عنه سعاته ( وإن مر حربي بخمسين درهما  لم يؤخذ منه شيء إلا أن يكونوا يأخذون منا من مثلها ) ; لأن الأخذ منهم بطريق المجازاة ، بخلاف المسلم والذمي ; لأن المأخوذ زكاة أو ضعفها فلا بد من النصاب وهذا في الجامع الصغير ، وفي كتاب الزكاة لا نأخذ من القليل وإن كانوا يأخذون منا منه ; لأن القليل لم يزل عفوا ولأنه لا يحتاج إلى الحماية . قال ( وإن مر حربي بمائتي درهم ولا يعلم كم يأخذون منا  نأخذ منه العشر ) لقول عمر رضي الله عنه : فإن أعياكم فالعشر ( وإن علم أنهم يأخذون منا ربع [ ص: 229 ] العشر أو نصف العشر نأخذ بقدره ، وإن كانوا يأخذون الكل لا نأخذ الكل ) ; لأنه غدر ( وإن كانوا لا يأخذون أصلا لا نأخذ ) ليتركوا الأخذ من تجارنا ولأنا أحق بمكارم الأخلاق .

التالي السابق



الخدمات العلمية