الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
، ثم الاعتكاف لا يصح إلا في مسجد الجماعة لقول حذيفة رضي الله عنه " لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة " وعن أبي حنيفة رحمه الله : أنه لا يصح إلا في مسجد يصلى فيه [ ص: 394 ] الصلوات الخمس ، لأنه عبادة انتظار الصلاة فيختص بمكان تؤدى فيه ، أما المرأة فتعتكف في مسجد بيتها لأنه هو الموضع لصلاتها فيتحقق انتظارها فيه .

التالي السابق


( قوله لقول حذيفة رضي الله عنه إلخ ) أسند الطبراني عن إبراهيم النخعي أن حذيفة قال لابن مسعود : ألا تعجب من قوم بين دارك ودار أبي موسى يزعمون أنهم عكوف ؟ قال : فلعلهم أصابوا وأخطأت ، أو حفظوا وأنسيت ، قال : أما أنا فقد علمت أنه لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة . وأخرج البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن أبغض الأمر إلى الله تعالى البدع ، وإن من البدع الاعتكاف في المساجد التي في الدور . وروى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفيهما : أخبرنا سفيان الثوري أخبرني جابر عن سعيد بن عبيد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال : " لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة " . وتقدم مرفوعا في رواية عائشة رضي الله عنها .

( قوله وعن أبي حنيفة رحمه الله : أنه لا يجوز إلا في مسجد يصلى فيه [ ص: 394 ] الصلوات الخمس ) قيل : أراد به غير الجامع ، أما الجامع فيجوز وإن لم يصل فيه الخمس ، وعن أبي يوسف : أن الاعتكاف الواجب لا يجوز في غير مسجد الجماعة والنفل يجوز . وروى الحسن عن أبي حنيفة : أن كل مسجد له إمام ومؤذن معلوم وتصلى فيه الخمس بالجماعة ، وصححه بعض المشايخ قال لقوله عليه الصلاة والسلام { لا اعتكاف إلا في مسجد له أذان وإقامة } ومعنى هذا ما رواه في المعارضة لابن الجوزي عن حذيفة أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { كل مسجد له إمام ومؤذن فالاعتكاف فيه يصح } ثم أفضل الاعتكاف في المسجد الحرام ، ثم مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم مسجد الأقصى ، ثم الجامع . قيل : إذا كان يصلى فيه الخمس بجماعة ، فإن لم يكن ففي مسجده أفضل لئلا يحتاج إلى الخروج ، ثم كل ما كان أهله أكثر .

( قوله أما المرأة فتعتكف في مسجد بيتها ) أي الأفضل ذلك ، ولو اعتكفت في الجامع أو في مسجد حيها وهو أفضل من الجامع في حقها جاز ، وهو مكروه ذكر الكراهة قاضي خان . ولا يجوز أن تخرج من بيتها ولا إلى نفس البيت من مسجد بيتها إذا اعتكفت واجبا أو نفلا على رواية الحسن ، ولا تعتكف إلا بإذن زوجها ، فإن لم يأذن كان له أن يأتيها ، وإذا أذن لم يكن له أن يأتيها ولا يمنعها ، وفي الأمة يملك ذلك الإذن مع الكراهة المؤثمة . قال محمد : أساء وأثم




الخدمات العلمية