الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
( nindex.php?page=treesubj&link=3260ولا تدفع إلى غني ) لقوله صلى الله عليه وسلم { nindex.php?page=hadith&LINKID=30092لا تحل الصدقة لغني } وهو بإطلاق حجة على nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي رحمه الله في غني الغزاة . وكذا حديث nindex.php?page=showalam&ids=32معاذ رضي الله عنه على ما روينا .
( قوله لقوله عليه الصلاة والسلام { nindex.php?page=hadith&LINKID=30092لا تحل الصدقة لغني } ) أخرج أبو داود عن الترمذي عن nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر عنه عليه الصلاة والسلام { nindex.php?page=hadith&LINKID=30094لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي } حسنه الترمذي ، وفيه ريحان بن زيد تكلم فيه ، ووثقه ابن معين ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=13053ابن حبان : كان أعرابي صدق . ولهذا الحديث طرق كثيرة عن جماعة من الصحابة كلهم يرويه عن رسول الله ، وأحسنها عندي ما أخرجه nindex.php?page=showalam&ids=15395النسائي وأبو داود عن nindex.php?page=showalam&ids=17245هشام بن عروة عن أبيه عن { nindex.php?page=hadith&LINKID=82878عبد الله بن عدي بن الخيار قال أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقسم الصدقة فسألاه ، فرفع فينا البصر وخفضه فرآنا جلدين ، فقال إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب } . قال صاحب التنقيح : حديث صحيح .
قال الإمام nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد : ما أجوده من حديث هو أحسنها إسنادا ، فهذا مع حديث nindex.php?page=showalam&ids=32معاذ يفيد nindex.php?page=treesubj&link=3239منع غني الغزاة والغارمين عنها ، فهو حجة على nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي في تجويزه لغني الغزاة إذا لم يكن له شيء في الديوان ولم يأخذ من الفيء .
وما تقدم من أن الفقراء في حديث nindex.php?page=showalam&ids=32معاذ صنف واحد كما قاله ابن الجوزي غير صحيح ، فإن ذلك المقام مقام إرسال البيان لأهل اليمن وتعليمهم ، والمفهوم من فقرائهم من اتصف بصفة الفقر أعم من كونه غارما أو غازيا ، فلو كان الغني منهما مصرفا كان فوق البيان في وقت الحاجة لأن في ذلك إبقاء للجهل البسيط ، وفي هذا إيقاعهم في الجهل المركب لأن المفهوم لهم من ذلك أن الغنى مطلقا ليس يجوز الصرف إليه غازيا أو غيره ، فإذا فرض أنه خلاف الواقع لزم ما قلنا وهو غير جائز فلا يجوز ما يفضي إليه مع أن نفس الأسماء المذكورة في الآية تفيد أن المناط في الدفع إليهم الحاجة لما عرف من تعليق الحكم بالمشتق أن مبدأ اشتقاقه علته ، ومأخذ الاشتقاقات في هذه الأسماء تنبه على قيام الحاجة ، فالحاجة هي العلة في جواز الدفع إلا المؤلفة قلوبهم ، فإن مأخذ اشتقاقه يفيد أن المناط التأليف وإلا العامل فإنه يفيد أنه العمل ، وفي كون العمل سببا للحاجة تردد فإنه ظاهرا يكون له أعونة وخدم ويهدى إليه وغالبا تطيب نفس إمامه له بكثير مما يهدى إليه فلا يثبت عليه الفقر في حقه بالشك .
وما رواه أبو داود nindex.php?page=showalam&ids=13478وابن ماجه nindex.php?page=showalam&ids=16867ومالك عنه عليه الصلاة والسلام { nindex.php?page=hadith&LINKID=82879لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة : العامل عليها ورجل اشتراها بماله ، وغارم وغاز في سبيل الله ، ورجل له جار مسكين تصدق بها عليه فأهداها إلى الغني } قيل : لم يثبت ، ولو ثبت لم يقو قوة حديث nindex.php?page=showalam&ids=32معاذ فإنه رواه أصحاب الكتب الستة مع قرينة من الحديث الآخر .
ولو قوي قوته ترجح حديث nindex.php?page=showalam&ids=32معاذ بأنه مانع ، وما رواه مبيح مع أنه دخله التأويل عندهم حيث قيد الأخذ له بأن لا يكون له شيء في الديوان ولا أخذ من الفيء وهو أعم من ذلك ، وذلك يضعف الدلالة بالنسبة إلى ما لم يدخله تأويل