الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
تَنْبِيهٌ : قَوْلُهُ " ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا " بِلَا نِزَاعٍ . وَيَكُونُ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقِيلَ : بِيَسَارِهِ . ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ . وَذَكَرَهُ نَصُّ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ : الِاسْتِنْشَاقُ بِالشِّمَالِ . قَوْلُهُ { مِنْ غُرْفَةٍ ، وَإِنْ شَاءَ مِنْ ثَلَاثٍ ، وَإِنْ شَاءَ مِنْ سِتٍّ } هَذِهِ الصِّفَاتُ كُلُّهَا جَائِزَةٌ . وَالْأَفْضَلُ جَمْعُهَا بِمَاءٍ وَاحِدٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، نَصَّ عَلَيْهِ : يَتَمَضْمَضُ . ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْ الْغُرْفَةِ ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، وَالْفَائِقِ وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَغَيْرُهُمْ . وَعَنْهُ بِغُرْفَتَيْنِ ، لِكُلِّ عُضْوٍ غُرْفَةٌ . حَكَاهَا الْآمِدِيُّ . وَعَنْهُ بِثَلَاثٍ لَهُمَا مَعًا . وَعَنْهُ بِسِتٍّ . ذَكَرَهَا ابْنُ الزَّاغُونِيِّ . قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَهَلْ يُكْمِلُ الْمَضْمَضَةَ ، أَوْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَتَمَضْمَضُ ، وَيَسْتَنْشِقُ مِنْ الْغُرْفَةِ ، ثُمَّ ثَانِيًا كَذَلِكَ مِنْهَا ، أَوْ مِنْ غُرْفَةٍ ثَالِثَةٍ . وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ ثَالِثًا ، وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ . قَوْلُهُ { وَهُمَا وَاجِبَانِ فِي الطَّهَارَتَيْنِ } يَعْنِي الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَنَصَرُوهُ وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ . وَعَنْهُ أَنَّ الِاسْتِنْشَاقَ وَحْدَهُ وَاجِبٌ . وَعَنْهُ أَنَّهُمَا وَاجِبَانِ فِي الْكُبْرَى دُونَ الصُّغْرَى . وَعَنْهُ أَنَّهُمَا وَاجِبَانِ فِي الصُّغْرَى دُونَ الْكُبْرَى ، عَكْسُ الَّتِي قَبْلَهَا . نَقَلَهَا الْمَيْمُونِيُّ . وَعَنْهُ يَجِبُ الِاسْتِنْشَاقُ فِي الْوُضُوءِ وَحْدَهُ . ذَكَرَهَا صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمَا . وَعَنْهُ عَكْسُهَا . ذَكَرَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ . وَعَنْهُ هُمَا سُنَّةٌ مُطْلَقًا . فَائِدَةٌ : هَلْ يُسَمِّيَانِ فَرْضًا أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَسْقُطَانِ سَهْوًا أَمْ لَا ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ فِيهِمَا . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ فِي تَسْمِيَتِهِمَا فَرْضًا . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ فِي سُقُوطِهِمَا سَهْوًا . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ : هَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْوَاجِبِ ، هَلْ يُسَمَّى فَرْضًا أَمْ لَا ؟ وَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ يُسَمَّى فَرْضًا . فَيُسَمَّيَانِ فَرْضًا . انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ : هُمَا وَاجِبَانِ لَا فَرْضَانِ . وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : حَيْثُ قِيلَ بِالْوُجُوبِ ، فَتَرْكُهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا ، وَلَوْ سَهْوًا : لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ . قَالَهُ الْجُمْهُورُ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَلَا يَسْقُطَانِ سَهْوًا عَلَى الْأَشْهَرِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الصُّغْرَى . وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ : إنْ قِيلَ إنَّ وُجُوبَهُمَا بِالسُّنَّةِ صَحَّ مَعَ السَّهْوِ . وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ ، إحْدَاهُمَا : وُجُوبُهُمَا بِالْكِتَابِ . وَالثَّانِيَةُ : بِالسُّنَّةِ . تَنْبِيهٌ : اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ : هَلْ لِهَذَا الْخِلَافِ فَائِدَةٌ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ : لَا فَائِدَةَ لَهُ . وَمَتَى قُلْنَا بِوُجُوبِهِمَا لِمَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ بِتَرْكِهِمَا عَمْدًا ، وَلَا سَهْوًا . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إنْ قُلْنَا الْمُوجِبُ لَهُمَا الْكِتَابُ : لَمْ يَصِحَّ الْوُضُوءُ بِتَرْكِهِمَا عَمْدًا وَلَا سَهْوًا ، وَإِنْ قُلْنَا الْمُوجِبُ لَهُمَا السُّنَّةُ : صَحَّ وُضُوءُهُ مَعَ السَّهْوِ . وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية