الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَائِدَةٌ : يُسْتَحَبُّ الِانْتِثَارُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالرِّوَايَتَيْنِ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَيَكُونُ بِيَسَارِهِ . وَعَنْهُ يَجِبُ . تَنْبِيهٌ : دَخَلَ فِي قَوْلِهِ { ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلَاثًا مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ إلَى مَا انْحَدَرَ مِنْ اللَّحْيَيْنِ وَالذَّقَنِ } الْعِذَارُ ، وَهُوَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الْعَظْمِ النَّاتِئِ الْمُسَامِتِ لِصِمَاخِ الْأُذُنِ إلَى الصُّدْغِ . وَدَخَلَ أَيْضًا الْعَارِضُ . وَهُوَ مَا تَحْتَ الْعِذَارِ إلَى الذَّقَنِ . وَدَخَلَ أَيْضًا الْمَفْصِلَانِ الْفَاصِلَانِ بَيْنَ اللِّحْيَةِ وَالْأُذُنَيْنِ . وَهُمَا يَلِيَانِ الْعِذَارِ مِنْ تَحْتِهِمَا . وَقِيلَ : وَهُمَا شَعْرُ اللَّحْيَيْنِ . وَلَا تَدْخُلُ النَّزْعَتَانِ فِي الْوَجْهِ ، بَلْ هُمَا مِنْ الرَّأْسِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ : وَالصَّحِيحُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا : أَنَّهُمَا مِنْ الرَّأْسِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : مِنْ الرَّأْسِ فِي الْأَصَحِّ ، وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُمَا مِنْ الرَّأْسِ ، وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ . وَقِيلَ : هُمَا مِنْ الْوَجْهِ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَالشِّيرَازِيُّ ، وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ . فَائِدَةٌ : " النَّزْعَتَانِ " مَا انْحَسَرَ عَنْهُ الشَّعْرُ فِي فَوْدَيْ الرَّأْسِ ، وَهُمَا جَانِبَا مُقَدَّمِهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمْ . وَقِيلَ : هُمَا بَيَاضُ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ مِنْ جَانِبَيْ نَاصِيَتِهِ . قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْأَوَّلِ . وَلَا يَدْخُلُ الصُّدْغُ وَالتَّحْذِيفُ أَيْضًا فِي الْوَجْهِ ، بَلْ هُمَا مِنْ الرَّأْسِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي ، وَالْمَجْدُ . وَقَالَ : هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : الْأَظْهَرُ أَنَّهُمَا مِنْ الرَّأْسِ . قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : هَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي الصُّدْغِ . وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ . وَقِيلَ : هُمَا مِنْ الْوَجْهِ ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ . قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانِ . وَحَكَى أَبُو الْحُسَيْنِ فِي الصُّدْغِ رِوَايَتَيْنِ . وَقِيلَ التَّحْذِيفُ مِنْ الْوَجْهِ ، دُونَ الصُّدْغِ ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ . قَالَهُ جَمَاعَةٌ . وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ ، وَالزَّرْكَشِيُّ . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ رَزِينٍ فِي التَّحْذِيفِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : الصُّدْغُ مِنْ الْوَجْهِ . فَائِدَةٌ : " الصُّدْغُ " هُوَ الشَّعْرُ الَّذِي بَعْدَ انْتِهَاءِ الْعِذَارِ يُحَاذِي رَأْسَ الْأُذُنِ ، وَيَنْزِلُ عَنْ رَأْسِهَا قَلِيلًا ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَابْنُ رَزِينٍ . وَقِيلَ : هُوَ مَا يُحَاذِي رَأْسَ الْأُذُنِ فَقَطْ . وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ . وَلَعَلَّهُمْ تَابَعُوا الْمَجْدَ فِي شَرْحِهِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ . وَأَمَّا " التَّحْذِيفُ " فَهُوَ الشَّعْرُ الْخَارِجُ إلَى طَرَفَيْ الْجَبِينِ فِي جَانِبَيْ الْوَجْهِ ، وَمُنْتَهَى الْعَارِضِ . قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ . وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ : وَالشَّعْرُ الدَّاخِلُ فِي الْوَجْهِ مَا . انْتِهَاءُ الْعِذَارِ وَالنَّزَعَةِ . وَفِي الْفُرُوعِ : هُوَ الشَّعْرُ الْخَارِجُ إلَى طَرَفِ الْجَبِينِ فِي جَانِبَيْ الْوَجْهِ بَيْنَ النَّزَعَةِ وَمُنْتَهَى الْعِذَارِ . وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ ، وَلَعَلَّ مَا فِي الزَّرْكَشِيّ " وَمُنْتَهَى الْعَارِضِ " سَبْقَةُ قَلَمٍ . وَإِنَّمَا هُوَ " مُنْتَهَى الْعِذَارِ " كَمَا قَالَ غَيْرُهُ . وَالْحِسُّ يُصَدِّقُهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية