الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ { الثَّالِثُ : زَوَالُ الْعَقْلِ إلَّا النَّوْمَ الْيَسِيرَ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا } زَوَالُ الْعَقْلِ بِغَيْرِ النَّوْمِ لَا يَنْقُضُ إجْمَاعًا . وَيَنْقُضُ بِالنَّوْمِ فِي الْجُمْلَةِ نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ : لَا يَنْقُضُ النَّوْمُ بِحَالٍ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إنْ ظَنَّ بَقَاءَ طُهْرِهِ ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ . قَالَ الْخَلَّالُ : هَذِهِ الرِّوَايَةُ خَطَأٌ بَيِّنٌ . إذَا عَلِمَ ذَلِكَ : فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ نَوْمَ الْجَالِسِ لَا يَنْقُضُ يَسِيرُهُ ، وَيَنْقُضُ كَثِيرُهُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَعَنْهُ يَنْقُضُ . وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ نَوْمُ الْجَالِسِ ، وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ . وَصَاحِبُ الْفَائِقِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَحُكِيَ عَنْهُ لَا يَنْقُضُ غَيْرُ نَوْمِ الْمُضْطَجِعِ . فَائِدَةٌ : يُسْتَثْنَى مِنْ النَّقْضِ بِالنَّوْمِ : نَوْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَإِنَّهُ لَا يَنْقُضُ وَلَوْ كَثُرَ ، عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . ذَكَرُوهُ فِي خَصَائِصِهِ ، فَيُعَايَى بِهَا وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ نَوْمَ الْقَائِمِ كَنَوْمِ الْجَالِسِ . فَلَا يَنْقُضُ الْيَسِيرُ مِنْهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، قَالَ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ : الظَّاهِرُ عَنْ أَحْمَدَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْجَالِسِ وَالْقَائِمِ . وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ . مِنْهُمْ الْخَلَّالُ ، وَالْقَاضِي ، وَالشَّرِيفُ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا ، وَالشِّيرَازِيُّ ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَابْنُ الْبَنَّا ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَأَصْحَابُهُ ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا . قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي ، الْأَوْلَى : إلْحَاقُ الْقَائِمِ بِالْجَالِسِ ، وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ ، وَصَاحِبُ الْبُلْغَةِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُذْهَبِ الْأَحْمَدِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ . وَعَنْهُ يَنْقُضُ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُضْ مِنْ الْجَالِسِ قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْفَائِقِ ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ . وَأَمَّا نَوْمُ الرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ ، إذَا كَانَ يَسِيرًا : فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَنَّهُ يَنْقُضُ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ ، وَالْمُصَنِّفُ . قَالَ فِي الْكَافِي : الْأَوْلَى إلْحَاقُ الرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ بِالْمُضْطَجِعِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ ، وَالْعُمْدَةِ ، وَالتَّسْهِيلِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ . وَعَنْهُ أَنَّ نَوْمَ الرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ : لَا يَنْقُضُ يَسِيرُهُ . وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ . مِنْهُمْ الْقَاضِي ، وَالشَّرِيفُ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَالشِّيرَازِيُّ ، وَابْنُ الْبَنَّا ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَغَيْرُهُمْ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْمُذْهَبِ الْأَحْمَدِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَتَقَدَّمَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ، وَصَاحِبِ الْفَائِقِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ نَوْمُ الْقَائِمِ وَالرَّاكِعِ . وَيَنْقُضُ نَوْمُ السَّاجِدِ . تَنْبِيهٌ : دَخَلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّ نَوْمَ الْمُسْتَنِدِ وَالْمُتَوَكِّئِ وَالْمُحْتَبِي الْيَسِيرِ : يَنْقُضُ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ . فَوَائِدُ إحْدَاهَا : الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ : أَنَّ النَّوْمَ يَنْقُضُ بِشَرْطِهِ . وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ النَّوْمُ مُطْلَقًا ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إنْ ظَنَّ بَقَاءَ طُهْرِهِ ، وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ . قَالَ الْخَلَّالُ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ : وَهَذَا خَطَأٌ بَيِّنٌ . وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ . الثَّانِيَةُ : مِقْدَارُ النَّوْمِ الْيَسِيرِ : مَا عُدَّ يَسِيرًا فِي الْعُرْفِ عَلَى الصَّحِيحِ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَالْمَجْدُ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالزَّرْكَشِيُّ . وَقِيلَ : هُوَ مَا لَا يَتَغَيَّرُ عَنْ هَيْئَتِهِ كَسُقُوطِهِ وَنَحْوِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَقِيلَ : هُوَ ذَلِكَ مَعَ بَقَاءِ نَوْمِهِ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : قَدْرُ صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ يَسِيرٌ . وَعَنْهُ إنْ رَأَى رُؤْيَا فَهُوَ يَسِيرٌ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهِيَ أَظْهَرُ ، الثَّالِثَةُ : حَيْثُ يَنْقُضُ النَّوْمُ . فَهُوَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ الْحَدَثِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ عَدَمَ خُرُوجِهِ وَبَقَاءَ الطَّهَارَةِ . وَحَكَى ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ وَجْهَانِ : النَّوْمُ نَفْسُهُ حَدَثٌ . لَكِنْ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ كَالدَّمِ وَنَحْوِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية