الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ { الرَّابِعُ : مَسُّ الذَّكَرِ } الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ مَسَّ الذَّكَرِ يَنْقُضُ مُطْلَقًا . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ . وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ مَسُّهُ مُطْلَقًا . بَلْ يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ مِنْهُ ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي فَتَاوِيه . وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ مَسُّهُ سَهْوًا . وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ مَسُّهُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ . وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ مَسُّ غَيْرِ الْحَشَفَةِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ بَعِيدٌ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ : وَالْقَلَفَةُ كَالْحَشَفَةِ . وَحَكَى ابْنُ تَمِيمٍ وَجْهًا لَا يَنْقُضُ مَسُّ الْقَلَفَةِ . وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ غَيْرُ مَسِّ الثَّقْبِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَيْضًا : وَهُوَ بَعِيدٌ . وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ مَسُّ ذَكَرِ الْمَيِّتِ ، وَالصَّغِيرِ ، وَفَرْجِ الْمَيِّتَةِ . وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ مَسُّ ذَكَرِ الطِّفْلِ . ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ . وَقِيلَ : لَا يَنْقُضُ إنْ كَانَ عُمْرُهُ دُونَ سَبْعٍ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : مَسُّ الذَّكَرِ لِلَّذَّةِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ، قَوْلًا وَاحِدًا . وَهَلْ يَنْقُضُ مَسُّهُ لِغَيْرِ لَذَّةٍ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ . تَنْبِيهَاتٌ أَحَدُهَا : ظَاهِرُ قَوْلِهِ " مَسُّ الذَّكَرِ بِيَدِهِ " إنَّ الْمُمَاسَّةَ تَكُونُ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقَالَ : يَنْقُضُ إذَا مَسَّهُ بِشَهْوَةٍ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ . الثَّانِي : مَفْهُومُ قَوْلِهِ " مَسُّ الذَّكَرِ " عَدَمُ النَّقْضِ بِغَيْرِ الْمَسِّ . فَلَا يَنْقُضُ بِانْتِشَارِهِ بِنَظَرٍ ، أَوْ فِكْرٍ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقِيلَ : يَنْقُضُ بِذَلِكَ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ . وَقِيلَ : يَنْقُضُ بِتَكْرَارِ النَّظَرِ دُونَ دَوَامِ الْفِكْرِ . الثَّالِثُ : شَمِلَ قَوْلُهُ " مَسُّ الذَّكَرِ " ذَكَرَ نَفْسِهِ ، وَذَكَرَ غَيْرِهِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَحَكَى ابْنُ الزَّاغُونِيِّ رِوَايَةً بِاخْتِصَاصِ النَّقْضِ بِمَسِّ ذَكَرِ نَفْسِهِ . الرَّابِعُ : وَشَمِلَ قَوْلُهُ أَيْضًا : الذَّكَرَ الصَّحِيحَ وَالْأَشَلَّ . وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقِيلَ : مَسُّ الذَّكَرِ الْأَشَلِّ كَمَسِّ ذَكَرٍ زَائِدٍ . فَلَا يَنْقُضُ فِي الْأَصَحِّ ، الْخَامِسُ : مُرَادُهُ بِالذَّكَرِ " ذَكَرُ الْآدَمِيِّ " فَالْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ . فَلَا يَنْقُضُ مَسُّ ذَكَرِ غَيْرِهِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَطَعُوا بِهِ ، وَفِي مَسِّ فَرْجِ الْبَهِيمَةِ احْتِمَالٌ بِالنَّقْضِ . ذَكَرَهُ أَبُو الْفَرَجِ ابْنُ أَبِي الْفَهْمِ ، شَيْخُ ابْنِ تَمِيمٍ . السَّادِسُ : ظَاهِرُ قَوْلِهِ " بِيَدِهِ " أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَسُّ بِأَصْلِيٍّ أَوْ زَائِدٍ ، كَالْإِصْبَعِ وَالْيَدِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ مَسُّهُ بِزَائِدٍ . السَّابِعُ : مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ " بِيَدِهِ " غَيْرُ الظُّفْرِ . فَإِنْ مَسَّهُ بِالظُّفْرِ لَمْ يَنْقُضْ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ : هُوَ فِي حُكْمِ الْمُنْفَصِلِ ، هَذَا جَادَّةُ الْمَذْهَبِ ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : اللَّمْسُ بِالظُّفْرِ كَلَمْسِهِ يَعْنِي مِنْ الْمَرْأَةِ عَلَى مَا يَأْتِي . قَالَ : وَهُوَ مُتَّجِهٌ ، وَقِيلَ : يَنْقُضُ اللَّمْسُ بِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا . الثَّامِنُ : مَفْهُومُ قَوْلِهِ " بِيَدِهِ " أَنَّهُ لَوْ مَسَّهُ بِغَيْرِ يَدِهِ لَا يَنْقُضُ . وَفِيهِ تَفْصِيلٌ . فَإِنَّهُ تَارَةً يَمَسُّهُ بِفَرْجٍ غَيْرِ ذَكَرٍ . وَتَارَةً يَمَسُّهُ بِغَيْرِهِ . فَإِنْ مَسَّهُ بِفَرْجٍ غَيْرِ ذَكَرٍ : نَقَضَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ الْمَجْدُ : اخْتَارَهُ أَصْحَابُنَا ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ ، وَاخْتَارَ الْأَكْثَرُ : يَنْقُضُ مَسُّهُ بِفَرْجٍ . وَالْمُرَادُ : لَا ذَكَرُهُ بِذَكَرِ غَيْرِهِ ، وَصَرَّحَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي . انْتَهَى . وَقِيلَ : لَا يَنْقُضُ ، اخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ ، وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا ، وَإِنْ مَسَّهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَنْقُضْ ، قَوْلًا وَاحِدًا ، وَيَأْتِي : لَوْ مَسَّتْ الْمَرْأَةُ فَرْجَ الرَّجُلِ أَوْ عَكْسَهُ . هَلْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ مَسِّ الْفَرْجِ ، أَوْ مَسِّ النِّسَاءِ ؟ التَّاسِعُ : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ غَيْرُ مَسِّ الذَّكَرِ ، فَلَا يَنْقُضُ لَمْسُ مَا انْفَتَحَ فَوْقَ الْمَعِدَةِ ، أَوْ تَحْتَهَا مَعَ بَقَاءِ الْمَخْرَجِ وَعَدَمِهِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : إنْ انْسَدَّ الْمَخْرَجُ الْمُعْتَادُ وَانْفَتَحَ غَيْرُهُ نَقَضَ فِي الْأَضْعَفِ ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ . قَوْلُهُ { بِبَطْنِ كَفِّهِ أَوْ بِظَهْرِهِ } وَهَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . وَالنَّقْضُ بِظَاهِرِ الْكَفِّ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ . وَعَنْهُ لَا نَقْضَ إلَّا إذَا مَسَّهُ بِكَفِّهِ فَقَطْ ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَابْنُ تَمِيمٍ . فَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ النَّقْضِ بِظَهْرِ يَدِهِ : فَفِي نَقْضِهِ بِحَرْفِ كَفِّهِ وَجْهَانِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ . وَالزَّرْكَشِيُّ . قُلْت : الْأَوْلَى النَّقْضُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ ، قَوْلُهُ { وَلَا يَنْقُضُ مَسُّهُ بِذِرَاعِهِ } وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَعَنْهُ يَنْقُضُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ . وَحَكَاهُمَا فِي التَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ وَجْهَيْنِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية