الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ التَّيَمُّمِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ لِمَنْ يَرْجُو وُجُودَ الْمَاءِ ) هَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ بِهَذَا الشَّرْطِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هِيَ الْمُخْتَارَةُ لِلْجُمْهُورِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي ، وَالْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَنَصَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهِ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . وَقَيَّدَهُ بِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ ، وَهُوَ قَيْدٌ حَسَنٌ . وَعَنْهُ التَّأْخِيرُ مُطْلَقًا أَفْضَلُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ ، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمُ ، وَالْقَاضِي . وَقِيلَ : التَّأْخِيرُ أَفْضَلُ إنْ عُلِمَ وُجُودُهُ فَقَطْ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ . وَعَنْهُ يَجِبُ التَّأْخِيرُ حَتَّى يَضِيقَ الْوَقْتُ . ذَكَرَهَا أَبُو الْحُسَيْنِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَلَا عِبْرَةَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ . وَهِيَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ . تَنْبِيهَانِ : أَحَدُهُمَا : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ عَدَمَ الْمَاءِ آخِرَ الْوَقْتِ : أَنَّ التَّقْدِيمَ أَفْضَلُ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . وَعَنْهُ التَّأْخِيرُ أَفْضَلُ ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ . وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا : أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ : أَنَّ التَّقْدِيمَ أَفْضَلُ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَعَنْهُ التَّأْخِيرُ أَفْضَلُ ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ . فَظَاهِرُ كَلَامِهِ : أَنَّهُ لَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ عِنْدَهُ : أَنَّ التَّقْدِيمَ أَفْضَلُ ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ . قُلْت : وَهُوَ أَوْلَى . وَعَنْهُ التَّأْخِيرُ أَفْضَلُ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَفِي الْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ . الثَّانِي : أَفَادَنَا الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ بِطَرِيقٍ أَوْلَى : أَنَّهُ إذَا عَلِمَ وُجُودَ الْمَاءِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ : أَنَّ التَّأْخِيرَ أَفْضَلُ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا . وَلَا يَجِبُ التَّأْخِيرُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ . وَقِيلَ : يَجِبُ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ قُلْت : إلَى مَكَانِ الْمَاءِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ ، إنْ وَجَبَ الطَّلَبُ ، وَبَقِيَ الْوَقْتُ . انْتَهَى .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية