الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( فَإِنْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَجْزَأَهُ ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَعَنْهُ لَيْسَ لَهُ التَّيَمُّمُ حَتَّى يَضِيقَ الْوَقْتُ . ذَكَرَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَقِيلَ : يَجِبُ التَّأْخِيرُ إذَا عَلِمَ وُجُودَهُ كَمَا تَقَدَّمَ . قَوْلُهُ ( وَالسُّنَّةُ فِي التَّيَمُّمِ : أَنْ يَنْوِيَ وَيُسَمِّيَ ، وَيَضْرِبَ بِيَدَيْهِ مُفَرَّجَتَيْ الْأَصَابِعِ عَلَى التُّرَابِ ، ضَرْبَةً وَاحِدَةً ) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ الْمَسْنُونَ وَالْوَاجِبَ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ . وَقَالَ الْقَاضِي : الْمَسْنُونُ ضَرْبَتَانِ ، يَفْعَلُ بِهِمَا كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ ، وَاخْتَارَهُ الشِّيرَازِيُّ ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ ، وَالْمَجْدُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ . قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ : وَحَكَى رِوَايَةً . قُلْت : حَكَاهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ حَمْدَانَ ، وَغَيْرُهُمَا رِوَايَةً . وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي التَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ . وَقِيلَ : الْأَوْلَى ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْكُوعَيْنِ . ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ . وَقَالَ : وَلَوْ مَسَحَ وَجْهَهُ بِيَمِينِهِ ، وَيَمِينَهُ بِيَسَارِهِ ، أَوْ عَكَسَ ، وَخَلَّلَ أَصَابِعَهُمَا فِيهِمَا : صَحَّ . وَقِيلَ : لَا . وَعَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ : يُجْزِئُ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ بِلَا نِزَاعٍ . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَغَيْرُهُ : وَإِنْ تَيَمَّمَ بِأَكْثَرَ مِنْ ضَرْبَتَيْنِ جَازَ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَعَنْهُ يُسَنُّ ضَرْبَتَيْنِ . وَقِيلَ : أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ضَرْبَةٍ . تَنْبِيهٌ : قَوْلُهُ ( فَيَمْسَحُ وَجْهَهُ بِبَاطِنِ أَصَابِعِهِ وَكَفَّيْهِ بِرَاحَتَيْهِ ) يَمْسَحُ ظَاهِرَ الْوَجْهِ بِمَا لَا يَشُقُّ . فَلَا يَمْسَحُ بَاطِنَ الْفَمِ وَالْأَنْفِ ، وَلَا بَاطِنَ الشُّعُورِ الْخَفِيفَةِ . وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : اسْتِثْنَاءُ بَاطِنِ الْفَمِ وَالْأَنْفِ فَقَطْ وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِ . فَائِدَةٌ : لَوْ تَيَمَّمَ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ ، أَوْ بَعْضِ يَدِهِ : أَجْزَأَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : هُوَ كَالْوُضُوءِ يَعْنِي فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَقَدَّمَ هُنَاكَ الْإِجْزَاءَ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَهُوَ بَعِيدٌ . وَقِيلَ : لَا يُجْزِئُهُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ . فَإِنْ أَوْصَلَ التُّرَابَ إلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ بِخِرْقَةٍ ، أَوْ خَشَبَةٍ : صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ كَالْوُضُوءِ . وَصَحَّحَ هُنَاكَ الصِّحَّةَ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي . قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : فِيهِ وَجْهَانِ . بِنَاءً عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ بِحَائِلٍ . انْتَهَى . وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ ، وَالرِّعَايَةِ ، وَإِنْ أَمَرَّ الْوَجْهَ عَلَى التُّرَابِ صَحَّ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ ، وَقِيلَ : إنْ تَيَمَّمَ بِيَدٍ أَوْ أَمَرَّ الْوَجْهَ عَلَى التُّرَابِ ، لَمْ يَصِحَّ : وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ ، وَالشَّرْحِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَالْفَائِقِ وَتَقَدَّمَ إذَا يَمَّمَهُ غَيْرُهُ ، أَوْ صَمَدَ وَجْهَهُ لِلرِّيحِ ، فَعَمَّ التُّرَابُ وَجْهَهُ وَإِذَا سَفَتْ الرِّيحُ غُبَارًا ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ بِمَا عَلَيْهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية