الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار

( و ) أما في ( طلقي ضرتك أو ) قوله لأجنبي ( طلق امرأتي )  ف ( يصح رجوعه ) منه ولم يقيد بالمجلس لأنه توكيل محض ، وفي طلقي نفسك وضرتك كان تمليكا في حقها توكيلا في حق ضرتها جوهرة ( إلا إذا علقه بالمشيئة ) فيصير تمليكا لا توكيلا . والفرق بينهما في خمسة أحكام : ففي التمليك لا يرجع ولا يعزل ولا يبطل بجنون الزوج ويتقيد بمجلس لا بعقل ، فيصح تفويضه لمجنون وصبي لا يعقل ، بخلاف التوكيل بحر ، نعم لو جن بعد التفويض  لم يقع فهنا تسومح ابتداء لا بقاء عكس القاعدة فليحفظ [ ص: 318 ] ( وجلوس القائمة واتكاء القاعدة وقعود المتكئة ودعاء الأب ) أو غيره ( للمشورة ) بفتح فضم المشاورة ( و ) دعاء ( شهود للإشهاد ) على اختيارها الطلاق إذا لم يكن عندها من يدعوهم ، سواء تحولت عن مكانها أو لا في الأصح خلاصة ( وإيقاف دابة هي راكبتها لا يقطع ) المجلس ، ولو أقامها أو جامعها مكرهة بطل لتمكنها من الاختيار ( والفلك لها كالبيت وسير دابتها كسيرها ) حتى لا يتبدل المجلس بجري الفلك ، ويتبدل بسير الدابة لإضافته إليه إلا أن تجيب مع سكوته أو يكون في محل يقودهما الجمال فإنه كالسفينة . [ ص: 319 ]

( وفي اختاري نفسك لا تصح نية الثلاث ) لعدم تنوع الاختيار ; بخلاف أنت بائن أو أمرك بيدك ( بل تبين ) بواحدة ( إن قالت اخترت ) نفسي ( أو ) أنا ( أختار نفسي ) استحسانا ، بخلاف قوله طلقي نفسك فقالت أنا طالق أو أنا أطلق نفسي  لم يقع لأنه وعد جوهرة ، [ ص: 320 ] ما لم يتعارف أو تنو الإنشاء فتح ( وذكر النفس أو الاختيارة في أحد كلاميهما شرط ) صحة الوقوع بالإجماع ( ويشترط ذكرها متصلا ، فإن كان منفصلا فإن في المجلس صح ) لأنها تملك فيه الإنشاء ( وإلا لا ) إلا أن يتصادقا على اختيار النفس فيصح وإن خلا كلامهما عن ذكر النفس درر والتاجية وأقره البهنسي والباقاني ، لكن رده الكمال ونقله الأكمل بقيل ، والحق ضعفه نهر .

التالي السابق



الخدمات العلمية