الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ويقيم عند كل واحدة منهن يوما وليلة ) لكن إنما تلزمه التسوية في الليل ، حتى لو جاء للأولى بعد الغروب وللثانية بعد العشاء فقد ترك القسم ، ولا يجامعها في غير نوبتها ، وكذا لا يدخل عليها إلا لعيادتها ولو اشتد : ففي الجوهرة : لا بأس أن يقيم عندها حتى تشفى أو تموت انتهى ، يعني إذا لم يكن عندها من يؤنسها .

ولو مرض هو في بيته دعا كلا في نوبتها لأنه لو كان صحيحا وأراد ذلك ينبغي أن يقبل . نهر ( وإن شاء ثلاثا ) أي ثلاثة أيام ولياليها ( ولا يقيم عند إحداهما أكثر إلا بإذن الأخرى ) خاصة [ ص: 208 ] زاد في الخانية ( والرأي في البداءة ) في القسم ( إليه ) وكذا في مقدار الدور هداية وتبيين . وقيده في الفتح بحثا بمدة الإيلاء أو جمعة ، وعممه في البحر ، ونظر فيه في النهر . قال المصنف : وظاهر بحثهما أنهما لم يطلعا على ما في الخلاصة من التقييد بالثلاثة أيام كما عولنا عليه في المختصر ، والله أعلم .

التالي السابق


( قوله لكن إلخ ) قال في الفتح : لا نعلم خلافا في أن العدل الواجب في البيتوتة والتأنيس في اليوم والليلة ، وليس المراد أن يضبط زمان النهار ، فبقدر ما عاشر فيه إحداهما يعاشر الأخرى بل ذلك في البيتوتة وأما النهار ففي الجملة ا هـ يعني لو مكث عند واحدة أكثر النهار كفاه أن يمكث عند الثانية ولو أقل منه بخلافه في الليل نهر ( قوله ولا يجامعها في غير نوبتها ) أي ولو نهارا ط .

( قوله يعني إذا لم يكن إلخ ) هذا التقييد لصاحب النهر بحثا وهو ظاهر ، وأطلقه في الشرنبلالية ط ( قوله ولو مرض هو في بيته ) هذا إذا كان له بيت ليس فيه واحدة منهن ، وإلا فإن لم يقدر على التحول إلى بيت الأخرى يقيم بعد الصحة عند الأخرى بقدر ما أقام عند الأولى مريضا كما قدمناه عن البحر ( قوله ولا يقيم عند إحداهما أكثر إلخ ) لم يبين ما لو أقام أكثر من ثلاثة أيام هل يهدر الزائد أو يقيم عند الأخرى بقدر ما أقام عند الأولى ثم يقسم بينهما ثلاثة وثلاثة أو يوما ويوما ; والظاهر الثاني لأن هدر ما مضى فيما إذا أقام عند إحداهما لا على سبيل القسم كما تقدم وهنا في الإقامة على سبيل القسم فلا يهدر شيء ويؤيده ما في الخانية من أنه لو أقام عند الجديدة ثلاثة أيام أو سبعة أيام يقيم عند الأولى كذلك ا هـ لكن ظاهره أن له أن يجعل الدور مستمرا ثلاثة أو سبعة ، وهذا مخالف لما ذكره المصنف ، ويؤيده ما قدمناه عن شرح درر البحار في التوفيق بين الأدلة أن الحديث يدل على اختيار الدور بالسبع أو الثلاث تأمل .

وعن هذا نقل القهستاني عن الخانية والسراجية وغيرهما أن له أن يقيم عند امرأته ثلاثة أو سبعة وعند أخرى كذلك . ا هـ . والذي في الخانية هو ما ذكرناه ، وفي كافي الحاكم الشهيد يكون عند كل واحدة منهما يوما وليلة ، وإن شاء أن يجعل لكل واحدة منهما ثلاثة أيام فعل . وروي عن الأشعث عن الحكم { عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لأم سلمة حين دخل بها إن شئت سبعة لك وسبعة لهن } ا هـ ومقتضى روايته الحديث أن له التسبيع ، بل في غاية البيان إن شاء ثلث لكل واحدة [ ص: 208 ] وإن شاء سبع إلى غير ذلك ( قوله زاد في الخانية ) يوهم أن عبارة الخانية صريحة في الحصر كعبارة الخلاصة ، وليس كذلك ، فإن الذي فيها عليه أن يسوي بينهما ، فيكون عند كل واحدة منهما يوما وليلة أو ثلاثة أيام ولياليها والرأي في البداية إليه . ا هـ . فالظاهر أن هذا بيان للأفضل لا لنفي الزيادة بقرينة عبارته المارة تأمل .

( قوله وقيده في الفتح ) أي قيد كلام الهداية المذكور ، حيث قال اعلم أن هذا الإطلاق لا يمكن اعتباره على صراحته لأنه لو أراد أن يدور سنة سنة ما يظن إطلاق ذلك ، بل ينبغي أن يطلق له مقدار مدة الإيلاء وهو أربعة أشهر . وإذا كان وجوبه للتأنس ورفع الوحشة وجب أن تعتبر المدة القريبة وأظن أن أكثر من جمعة مضارة إلا أن يرضيا ا هـ فقوله وأظن إلخ إضراب إبطالي عن مدة الإيلاء فيناسب أن تكون " أو " في قول الشارح أو جمعة بمعنى بل كما في قول الشاعر

كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية

ح ( قوله وعممه في البحر ) حيث قال : والظاهر الإطلاق لأنه لا مضارة حيث كان على وجه القسم لأنها مطمئنة بمجيء نوبتها ( قوله ونظر فيه في النهر ) حيث قال في نفي المضارة مطلقا نظر لا يخفى . ا هـ . قلت : وأيضا فإن الاطمئنان بمجيء النوبة منتف مع طول المدة كسنة مثلا لاحتمال موته أو موتها مع ما فيه من تفويت المعنى الذي شرع القسم لأجله وهو الاستئناس .

( قوله وظاهر بحثهما ) أي صاحب الفتح والبحر كما في المنح ح ( قوله من التقييد بالثلاثة أيام ) قد علمت ما ينافي هذا التقييد




الخدمات العلمية