الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( قال اعتدي ثلاثا ونوى بالأول طلاقا وبالباقي حيضا صدق ) قضاء لنيته حقيقة كلامه ( وإن لم ينو به ) أي بالباقي ( شيئا فثلاث ) لدلالة الحال بنية الأول ; حتى لو نوى بالثاني فقط فثنتان أو بالثالث فواحدة ، ولو لم ينو بالكل لم يقع ، وأقسامها أربعة وعشرون ذكرها الكمال ويزاد لو نوى بالكل واحدة [ ص: 305 ] فواحدة ديانة وثلاث قضاء ; ولو قال : أنت طالق اعتدي أو عطفه بالواو أو الفاء ، فإن نوى واحدة فواحدة أو ثنتين وقعتا ، وإن لم ينو ففي الواو ثنتان وفي الفاء قيل واحدة وقيل ثنتان .

التالي السابق


( قوله قال اعتدي ثلاثا ) أي قاله ثلاث مرات ( قوله وبالباقي حيضا ) هذا إذا كان الخطاب مع من هي من ذوات الحيض لا فلو كانت آيسة أو صغيرة فقال أردت بالأول طلاقا وبالباقي تربصا بالأشهر كان حكمه كذلك فتح ( قوله لنيته حقيقة كلامه ) وهو إرادته أمرها بالاعتداد بالحيض بعد الطلاق ( قوله بنية الأول ) أي دلالة الحال بسبب نيته الإيقاع بالأول . قال في فتح القدير فقد ظهر مما ذكر أن حالة مذاكرة الطلاق لا تقتصر على السؤال ، وهو خلاف ما قدموه من أنها حال سؤالها أو سؤال أجنبي طلاقها بل هي أعم منه ومن مجرد ابتداء الإيقاع .

( قوله حتى ) تفريع على ما فهم من اعتبار دلالة الحال ط ( قوله لو نوى بالثاني فقط ) أي نوى به الطلاق ولم ينو بغيره شيئا فثنتان : أي يقع به واحدة ، وكذا بالثالث أخرى وإن لم ينو به لدلالة الحال بإيقاع الثاني ، ولا يقع بالأول شيء لأنه لم ينو به ودلالة الحال وجدت بعده ( قوله أربعة وعشرون ) حاصلها أنه إما أن ينوي بالكل طلاقا أو بالأولى طلاقا أو حيضا لا غير أو بالأوليين طلاقا لا غير أو بالأولى والثالثة كذلك أو بالثانية والثالثة طلاقا وبالأولى حيضا ، ففي هذه الستة تقع الثلاث أو بالثانية طلاقا لا غير ، أو بالأولى وبالثانية حيضا لا غير ، أو بالأولى طلاقا وبالثالثة حيضا لا غير أو بالأخريين طلاقا لا غير ، أو بالأوليين حيضا لا غير أو بالأولى والثالثة حيضا لا غير ، أو بالأولى والثانية طلاقا وبالثانية حيضا أو بالأولى والثالثة طلاقا ، وبالثانية حيضا ، أو بالأولى والثانية حيضا وبالثالثة طلاقا أو بالأولى والثالثة حيضا وبالثانية طلاقا أو بالثانية حيضا لا غير . فهذه إحدى عشرة تقع فيها ثنتان أو بكل منها حيضا أو بالثالثة طلاقا أو حيضا لا غير ، أو بالثانية طلاقا وبالثالثة حيضا لا غير أو بالأخريين حيضا لا غير أو بالأولى طلاقا وبالثانية والثالثة حيضا ; وفي هذه الستة تقع واحدة والرابعة والعشرون أن لا ينوي بكل منها شيئا فلا يقع شيء ، والأصل أنه إذا نوى الطلاق بواحدة ثبتت مذاكرة الطلاق ، فإذا نوى بما بعدها الحيض صدق لظهور الأمر بالاعتداد بالحيض عقب الطلاق ، ولا يصدق في عدم نية شيء بما بعدها . وإذا لم ينو الطلاق بشيء صح وكذا كل ما قبل المنوي بها ، ونية الحيض واحدة غير مسبوقة بواحدة ينوي بها الطلاق يقع بها الطلاق وتثبت حالة المذاكرة فيجري فيها الحكم المذكور بخلاف ما إذا كانت مسبوقة بواحدة أريد بها الطلاق حيث لا تقع بها الثانية كذا في النهر عن الفتح ح .

قلت : ولنبين هذا الأصل في بعض الصور المارة لزيادة التوضيح فإذا نوى بالأولى حيضا لا غير وقع الثلاث لأنه لما نوى بالأولى الحيض وقعت طلقة لأنها غير مسبوقة بإيقاع ، لما نوى بالثانية والثالثة الحيض أيضا صحت [ ص: 305 ] نيته لوقوع الأولى قبلهما ; وإذا نوى بالأولى طلاقا وبالثانية حيضا لا غير يقع ثنتان لأن نيته الحيض بالثانية صحيحة لسبقها بإيقاع الأولى ; ولما لم ينو بالثالثة شيئا وقع بها أخرى لثبوت المذاكرة بوقوع الأولى وإذا نوى بالكل حيضا تقع واحدة وهي الأولى لعدم سبقها بإيقاع ، وصحت نيته بالثانية والثالثة الحيض لسبق الإيقاع بواحدة قبلهما وعلى هذا القياس ( قوله فواحدة ديانة ) لاحتمال قصده التأكيد كأنت طالق طالق فتح ( قوله وثلاث قضاء ) لأنه يكون ناويا بكل لفظ ثلث تطليقة ، وهو مما لا يتجزأ فيتكامل فيقع الثلاث بحر عن المحيط . قال في الفتح : والتأكيد خلاف الظاهر ، وعلمت أن المرأة كالقاضي لا يحل لها أن تمكنه إذا علمت منه ما ظاهره خلاف مدعاه . ا هـ .

وفي البحر عن المحيط : لو قال عنيت تطليقة تعتد بها ثلاث حيض يصدق لأنه محتمل والظاهر لا يكذبه ا هـ

قلت : ومثله في كافي الحاكم الشهيد ( قوله فإن نوى واحدة ) أي بأن نوى باعتدي في الصور الثلاث الأمر بالعدة بالحيض دون الطلاق فيصدق لظهور الأمر فيه عقب الطلاق كما مر ( قوله وقعتا ) وتكونان رجعيتين لأن اعتدي لا يقع به البائن كما علمت ( قوله ففي الواو ثنتان ) وكذا في صورة عدم العطف أصلا لأنه في الصورتين يكون أمرا مستأنفا وكلاما مبتدأ وهو في حال مذاكرة الطلاق ، فيحمل على الطلاق بحر عن المحيط ( قوله قيل واحدة ) جزم به في المحيط على أنه المذهب معللا بأن الفاء للوصل : أي فتفيد حمل الأمر على الاعتداد بالحيض ( قوله وقيل ثنتان ) مشى عليه في الخانية ، ووجهه حمل الأمر على الطلاق للمذاكرة . قلت : والأول أوجه تأمل




الخدمات العلمية