الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار

باب الأمر باليد هو كالاختيار إلا في نية الثلاث لا غير ( إذا قال لها ) ولو صغيرة  لأنه كالتعليق بزازية ( أمرك بيدك ) أو بشمالك أو أنفك أو لسانك ( ينوي ثلاثا ) أي تفويضها ( فقالت ) في مجلسها ( اخترت نفسي بواحدة ) أو قبلت نفسي ، أو اخترت أمري ، أو أنت علي حرام ، أو مني بائن ، أو أنا منك بائن أو طالق [ ص: 325 ] ( وقعن ) وكذا لو قال أبوها قبلتها خلاصة ، وينبغي أن يقيد بالصغيرة ( وأعرتك طلاقك ) وأمرك بيد الله ويدك وأمري بيدك  على المختار خلاصة ( كأمرك بيدك ) وذكر اسمه تعالى للتبرك ، وإن لم ينو ثلاثا فواحدة ; ولو طلقت ثلاثا فقال نويت واحدة ولا دلالة حلف وتقبل بينتها على الدلالة كما مر ( واتحاد المجلس وعلمها ) وذكر النفس أو ما يقوم مقامها ( شرط ، فلو جعل أمرها بيدها ولم تعلم ) بذلك ( وطلقت نفسها  لم تطلق ) لعدم شرط خانية .

( وكل لفظ يصلح للإيقاع منه يصلح للجواب منها وما لا ) يصلح للإيقاع منه ( فلا ) يصلح للجواب منها ، فلو قالت : أنا طالق أو طلقت نفسي  وقع ، بخلاف طلقتك لأن المرأة توصف بالطلاق دون الرجل اختيار ( إلا لفظ الاختيار خاصة ) [ ص: 326 ] فإنه ليس من ألفاظ الطلاق ويصلح جوابا منها بدائع ، لكن يرد عليه صحته بقبولها وقبول أبيها كما مر فتدبر ، وفي قولها في جوابه ( طلقت نفسي واحدة أو اخترت نفسي بتطليقة بانت بواحدة ) لما تقرر أن المعتبر تفويض الزوج لا إيقاعها .

( ولا يدخل الليل في ) قوله ( أمرك بيدك اليوم وبعد غد ) لأنهما تمليكان ( فإن ردت الأمر في يومها بطل الأمر في ذلك اليوم فكان أمرها بيدها بعد غد ) [ ص: 327 ] ولو طلقت ليلا لم يصح ولا تطلق إلا مرة ( ويدخل ) الليل ( في أمرك بيدك اليوم وغدا ، وإن ردته في يومها لم يبق في الغد ) لأنه تفويض واحد .

( ولو قال أمرك بيدك اليوم وأمرك بيدك غدا  فهما أمران ) خانية ولم يذكر خلافا ; ولا يدخل الليل كما لا يخفى .

[ تنبيه ] ظاهر ما مر أنه يرتد بردها ، لكن في العمادية أنه يرتد قبل قبوله لا بعده [ ص: 328 ] كالإبراء ، وأنه في المتحد لا يبقى في الغد ، لكن في الولوالجية : أمرك بيدك إلى رأس الشهر فقالت اخترت زوجي  بطل خيارها في اليوم ، ولها أن تختار نفسها في الغد عند الإمام . ووجهه في الدراية بأنه متى ذكر الوقت اعتبر تعليقا وإلا فتمليكا . [ ص: 329 ] بقي لو طلقها بائنا هل يبطل أمرها إن كان التفويض منجزا  ، نعم وإن معلقا كإن دخلت الدار فأمرك بيدك أو مؤقتا لا عمادية ; لكن في البحر عن القنية : ظاهر الرواية أن المعلق كالمنجز .

التالي السابق



الخدمات العلمية