الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار

( ويصح من حر مكلف ) ولو سكران أو مكرها أو مخطئا أو مريضا أو لا يعلم بأنه مملوكه  كقول الغاصب للمالك أو البائع للمشتري أعتق عبدي  هذا وأشار إلى المبيع عتق ، لا من صبي ومعتوه ومدهوش ومبرسم ومغمى عليه ومجنون ونائم كما لا يصح طلاقهم ; ولو أسنده لحالة مما ذكر أو قال وأنا حربي في دار الحرب وقد علم ذلك فالقول له ( في ملكه ) ولو رقبة كمكاتب ، وخرج عتق الحمل إذا ولدته لستة أشهر فأكثر   ( ولو لأقل صح ولو بإضافته إليه ) [ ص: 642 ] كإن ملكتك ، أو إلى سببه كإن اشتريتك فأنت حر  ، بخلاف إن مات مورثي فأنت حر  لا يصح ; لأن الموت ليس سببا للملك .

ومن لطائف التعليق قوله لأمته : إن مات أبي فأنت حرة فباعها لأبيه ثم نكحها فقال إن مات أبي فأنت طالق ثنتين فمات الأب  لم تطلق ولم تعتق ظهيرية ، وكأنه ; لأن الملك ثبت مقارنا لهما بالموت فتأمل . ( بصريحه بلا نية ) سواء وصفه به ( كأنت حر أو ) عتق أو ( عتيق أو معتق أو محرر ) ولو ذكر الخبر فقط   - [ ص: 643 ] كان كناية ( أو ) أخبر نحو ( حررتك أو أعتقتك أو أعتقك الله )  في الأصح ظهيرية ( أو هذا مولاي أو ) نادى نحو ( يا مولاي ) أو يا مولات  ، بخلاف أنا عبدك  في الأصح ( أو يا حر أو يا عتيق   ) . ولو قال أردت الكذب أو حريته من العمل  دين ( إلا إذا سماه به ) وأشهد وقت تسميته خانية ، فلا يعتق ما لم يرد الإنشاء ، وكذا في الطلاق ( ثم ) بعد تسميته بالحر ( إذا ناداه ) [ ص: 644 ] بمرادفه ( بالعجمية ) كيا أزاد ( أو عكس ) بأن سماه بأزاد وناداه بالعربية بيا حر   ( عتق ) لعدم العلمية ( وكذا رأسك ) حر ( ووجهك ) حر ( ونحوهما مما يعبر به عن البدن )  كما مر في الطلاق ، ولو أضافه إلى جزء شائع كثلثه  عتق ذلك القدر لتجزيه عند الإمام كما سيجيء . ومن الصريح قوله لعبده : أنت حرة ولأمته أنت حر  خانية ، ومنه وهبتك أو بعتك نفسك  فيعتق مطلقا ، ولو زاد بكذا توقف على القبول فتح ، ومنه المصدر نحو العتاق عليك وعتقك علي فيعتق بلا نية ، ولو زاد واجب لم يعتق لجواز وجوبه لكفارة ظهيرية . وفي البدائع : قيل له أعتقت عبدك ؟ فأومأ برأسه أن نعم  لم يعتق ، [ ص: 645 ] ولو زاد من هذا العمل عتق قضاء ، ولو قال يا سالم فأجابه غانم فقال أنت حر ولا نية له  عتق المجيب ، ولو قال عنيت سالما عتقا قضاء . وفي الجوهرة قال لمن لا يحسن العربية قل لعبدك أنت حر فقال له   . عتق قضاء ، ولو قال رأسك رأس حر بالإضافة  لا يعتق وبالتنوين عتق ; لأنه وصف لا تشبيه .

التالي السابق



الخدمات العلمية